تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الطبقات السنية في تراجم الحنفية — صفحة 99

مساهمون:

ص٩٩
حرفة المفاليس ، إن كان صاحب تجارة ترك تجارته حتى تذهب ، وإن كان صاحب صنعة ترك صنعته حتى تخرب ، حتى إذا بلغ ما يريد ، وبلغ سبعين سنة ، جاء صبيّان فقعدا بين يديه ، فإن كان الشيخ ذكيّا قالا : ما أكيسه . وهو على حداثة سنّه إن قيل له : كيّس . غضب ، وإن كان الشيخ مغفّلا قالا : ما يحسن قراءة كتابه . وذكره السّيوطىّ في « طبقات النّحاة » ، وذكر أنّه كان من أهل العلم باللغة ، وأنّ ولادته سنة ثلاث وعشرين ومائة ، ثم قال : وكان حافظا ، ثبتا ، وفيه مزاح وكيس ، رأى أبا حنيفة يوما يفتى ، وقد اجتمع الناس عليه وآذوه - يعنى من كثرة الزّحام - فقال : ما هنا أحد يأتينا بشرطىّ ؟ فتقدّم إليه ، فقال : يا أبا حنيفة تريد شرطيّا ؟ قال : نعم . فقال : اقرأ علىّ هذه الأحاديث التي معي . فلما قرأها قام عنه ، فقال : أين الشّرطىّ ؟ ، فقال : إنّما قلت : تريد . ولم أقل لك : أجىء به . فقال : انظروا أنا أحتال للناس منذ كذا وكذا ، وقد احتال علىّ هذا الصّبىّ . وعن أبي الفضل بن يحيى الباهلىّ ، قال : رأيت أبا عاصم النّبيل في منامي بعد موته ، فقلت : ما فعل اللّه بك ؟ قال : غفر لي . ثم قال : كيف حديثي فيكم ؟ ، قلت : إذا قلنا أبو عاصم ، فليس أحد يردّ علينا . قال : فسكت عنّى ، ثم أقبل علىّ فقال : إنما يعطى الناس على قدر نيّاتهم . وبالجملة إنّ أبا عاصم كان ممّن اتّفقت الأفاضل على فضله ، والأماثل على جلالته ونبله ، رحمه اللّه تعالى . * * *

995 - الضّحّاك بن مسافر مولى سليمان بن عبد الملك « * »

ذكره ابن عساكر ، في « تاريخ دمشق » ، وقال : حدّث عن أبي حنيفة النعمان بن ثابت الفقيه . روى عنه الوليد بن محمد البلقاوىّ ، أنّه قال : صلّيت إلى جنب أبي حنيفة ، فسمعني أتشهّد ، فقال لي : يا شامىّ ، حدّثنى سليمان بن مهران الأعمش ، عن إبراهيم ، عن
هامش
( * ) ترجمته في : تهذيب تاريخ دمشق 7 / 29 .