ومات في ذي الحجة ، سنة ثمانين وسبعمائة .
وكتب إليه ، طاهر بن حبيب ، رحمه اللّه تعالى « 1 » :
قل لربّ النّدى ومن طلب العل * م مجدّا إلى سبيل السّواء « 2 »
إن أردت الخلاص من ظلمة الجه * ل فما تهتدى بغير الضّياء
فأجابه ، رحمه اللّه تعالى « 1 » :
قل لمن يطلب الهداية منّى * خلت لمع السّراب بركة ماء
ليس عندي من الضّياء شعاع * كيف يبغى الهدى من اسم الضّياء
* قال الحافظ جلال الدّين السّيوطىّ ، رحمه اللّه تعالى ، في آخر ترجمة الضياء ، رحمه اللّه تعالى : فائدة رأيت أن أطرف بها هذا الكتاب ، وقع في كلام الشيخ ضياء الدّين هذا السّابق ، / نقله عنه آنفا إطلاق الصّانع على اللّه تعالى ، وهو جار في ألسنة المتكلّمين ، وانتقد عليهم بأنّه لم يرد إطلاقه على اللّه تعالى ، وأسماؤه توقيفيّة . وأجاب التّقىّ السّبكىّ ، بأنه قرئ شاذّا « صنعه اللّه » بصيغة الماضي ، فمن اكتفى في إطلاق الأسماء بورود الفعل ، اكتفى بمثل ذلك . وأجاب غيره بأنّه مأخوذ من قوله تعالى :
صُنْعَ اللَّهِ
« 3 » .
ويتوقّف أيضا على القول بالاكتفاء بورود المصدر . قال - أعنى السّيوطىّ - وأقول :
إنّى لأعجب للعلماء خلفا وسلفا ، من المحدّثين والمحقّقين ، ممّن وقف على هذا الانتقاد ، وقول القائل : إنه لم يرد . وتسليمهم له ذلك ، ولم يستحضروه ، وهو وارد في حديث صحيح . ثم روى الحديث بسنده ، عن حذيفة ، رضى اللّه تعالى عنه ، قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « إنّ اللّه صانع كلّ صانع وصنعته » . وقال : هذا حديث صحيح ، أخرجه الحاكم « 4 » عن أبي النضر محمد بن محمد بن يوسف الفقيه ، عن عثمان بن سعيد الدّارمىّ ، عن علي ابن المدينىّ ، به . قال : على شرط الشّيخين . ولم ينتقده الذّهبىّ في « تلخيصه » ، ولا العراقىّ في « مستخرجه » والعجب من السّبكىّ ، حيث لم يستحضره ، وعدل إلى جواب لا يسلّم له مع حفظه ، حتى قال ولده : إنّه ليس بعد المزّىّ والذّهبىّ أحفظ منه . واللّه تعالى أعلم .
هامش
( 1 ) بغية الوعاة 2 / 14 ، والدرر 2 / 310 .
( 2 ) في الدرر : « لرب العلى » .
( 3 ) سورة النمل 88 .
( 4 ) في : كتاب الإيمان . المستدرك 1 / 31 ، 32 . وفيه : « خالق كل صانع » .