فيه ، فسأل عن ذلك ، فأخبر به ، فبكى ، وقال : اللّهمّ لا تجعل رزقي إلّا من حيث عوّدتنى .
فمات قبل أن يحمل سيف الدولة شيئا ، ثم ورد كتاب سيف الدولة ومعه عشرة آلاف درهم ، ووعد أن يمدّ بأمثالها ، فتصدّقوا بها .
قال أبو عبد اللّه « 1 » الحسن بن علي بن سلمة : أنشدت أبا الحسن الكرخىّ ، رحمه اللّه تعالى :
ما إن ذكرتك في قوم أحدّثهم * إلّا وجدت فتورا بين أحشائى
فأنشدني لنفسه ، يريد تضمين هذا البيت :
كم لوعة في الحشا أبقت به سقما * خوفا لهجرك أو خوفا من النّائى
لا تهجرنّى فإنّى لست ذا جلد * ولا اصطبار على هجر الأخلّاء
اللّه يعلم ما حمّلت من سقم * وما تضمّنته من شدّة الدّاء
لو أنّ أعضاء صبّ خاطبت بشرا * لخاطبتك بوجد كلّ أعضائي « 2 »
فارعى حقوق فتى لا يبتغى شططا * إلّا السّلام بإيحاء وإيماء
هذا على وزن بيت كنت منشده * عار إذا كان من زحف وإقواء « 3 »
/ ما إن ذكرتك في قوم أحدّثهم * إلّا وجدت فتورا بين أحشائى
ولا هممت بشرب الماء من عطش * إلّا وجدت خيالا منك في الماء
ومن شعره أيضا قوله « 1 » :
حسبي سموّا في الهوى أن تعلما * أن ليس حقّ مودّتى أن أظلما
ثم امض في ظلمي على علم به * لا مقصرا عنه ولا متلوّما
فو حقّ ما أخذ الهوى من مقلتى * وأذاب من جسمي عليك وأسقما
لجفاك من علم بما ألقى به * أحظى إلىّ من الرّضى متجهّما
وكانت وفاة أبى الحسن ، رحمه اللّه تعالى ، لعشر خلون من شعبان ، سنة أربعين وثلاثمائة ، وصلّى عليه القاضي أبو تمّام الحسن بن محمد الهاشمىّ الزّينبىّ ، وكان من أصحابه ، ودفن بحذاء مسجده في درب أبى زيد على نهر الواسطيّين ، قيل : وكان مولده سنة ستّين ومائتين .
هامش
( 1 ) تاريخ بغداد 10 / 354 .
( 2 ) في تاريخ بغداد : « يوجدى » .
( 3 ) في تاريخ بغداد : « من لحن وإقواء » .