تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الطبقات السنية في تراجم الحنفية — صفحة 421

مساهمون:

ص٤٢١
فيه ، فسأل عن ذلك ، فأخبر به ، فبكى ، وقال : اللّهمّ لا تجعل رزقي إلّا من حيث عوّدتنى . فمات قبل أن يحمل سيف الدولة شيئا ، ثم ورد كتاب سيف الدولة ومعه عشرة آلاف درهم ، ووعد أن يمدّ بأمثالها ، فتصدّقوا بها . قال أبو عبد اللّه « 1 » الحسن بن علي بن سلمة : أنشدت أبا الحسن الكرخىّ ، رحمه اللّه تعالى :
ما إن ذكرتك في قوم أحدّثهم * إلّا وجدت فتورا بين أحشائى
فأنشدني لنفسه ، يريد تضمين هذا البيت :
كم لوعة في الحشا أبقت به سقما * خوفا لهجرك أو خوفا من النّائى لا تهجرنّى فإنّى لست ذا جلد * ولا اصطبار على هجر الأخلّاء اللّه يعلم ما حمّلت من سقم * وما تضمّنته من شدّة الدّاء لو أنّ أعضاء صبّ خاطبت بشرا * لخاطبتك بوجد كلّ أعضائي « 2 » فارعى حقوق فتى لا يبتغى شططا * إلّا السّلام بإيحاء وإيماء هذا على وزن بيت كنت منشده * عار إذا كان من زحف وإقواء « 3 » / ما إن ذكرتك في قوم أحدّثهم * إلّا وجدت فتورا بين أحشائى ولا هممت بشرب الماء من عطش * إلّا وجدت خيالا منك في الماء
ومن شعره أيضا قوله « 1 » :
حسبي سموّا في الهوى أن تعلما * أن ليس حقّ مودّتى أن أظلما ثم امض في ظلمي على علم به * لا مقصرا عنه ولا متلوّما فو حقّ ما أخذ الهوى من مقلتى * وأذاب من جسمي عليك وأسقما لجفاك من علم بما ألقى به * أحظى إلىّ من الرّضى متجهّما
وكانت وفاة أبى الحسن ، رحمه اللّه تعالى ، لعشر خلون من شعبان ، سنة أربعين وثلاثمائة ، وصلّى عليه القاضي أبو تمّام الحسن بن محمد الهاشمىّ الزّينبىّ ، وكان من أصحابه ، ودفن بحذاء مسجده في درب أبى زيد على نهر الواسطيّين ، قيل : وكان مولده سنة ستّين ومائتين .
هامش
( 1 ) تاريخ بغداد 10 / 354 . ( 2 ) في تاريخ بغداد : « يوجدى » . ( 3 ) في تاريخ بغداد : « من لحن وإقواء » .
الطبقات السنية في تراجم الحنفية — صفحة 421 | تقي الدين الغزي / عبد الفتاح محمد الحلو