مجيبا ولو كان امرأ القيس الكندىّ ، ولا أرتضى لها مهرا إلّا حبّات القلوب ، ولا مجالا إلّا أرجاء الصّدور ، وقد جعل اللّه فيها من الفضل ما يشغلنا حفظه عن تعاطى الإجابة عنه ، وقرن بها من الإطراب ما يكفينا تأمّله عن صياغة الألحان له .
قال الثّعالبىّ : ولأبى إسحاق شعر كثير ، فمن ذلك قوله في افتتاح قصيدة « 1 » :
أقسمت باللّه ما يرجى لمعروف * في الحادثات سوى القاضي ابن معروف
قال : ولابن الحجّاج في بعض من كان يناوئ ابن معروف من الحكّام « 1 » :
يا أيّها الحاكم الرّقيع * ذقنك في سلحتى نقيع
إنّ ابن معروف في محلّ * من أمّه متعب منيع
فضّله اللّه واجتباه ال * أمير واختاره المطيع
هذا له وحده فقل لي * من أنت في الناس يا وضيع
ومن شعر ابن معروف ، من قصيدة قوله :
ولم تسلنى الأيّام عنكم بمرّها * بلى زادنى بعد اللّقاء تتيّما « 2 »
وقد كنت لا أرضى من النّيل بالرّضى * وآخذ ما فوق الرّضى متلوّما
فلمّا تفرّقنا وشطّت بنا النّوى * رضيت بطيف منك يأتي مسلّما
قال الثّعالبىّ ، بعد إيراد الأبيات : ووجدتها في « كتاب الزّهرة » لمحمد بن داود « 3 » .
ومن / شعره أيضا قوله « 1 » :
لو كنت تدرى ما الذي صنع الهوى * والشّوق بالجسم النّحيل البالي « 4 »
لهجرت هجرى واجتنبت تجنّبى * ووصلت من بعد الصّدود وصالى
وقال أيضا « 5 » :
وما سرّ قلبي منذ شطّت بك النّوى * نعيم ولا كأس ولا متصرّف
هامش
( 1 ) يتيمة الدهر 3 / 113 .
( 2 ) في النسخ : « تيمما » .
( 3 ) الزهرة 1 / 215 . ونسبها لبعض أهل عصره .
( 4 ) في اليتيمة : « بالجسد النحيل » .
( 5 ) يتيمة الدهر 3 / 113 ، 114 .