تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الطبقات السنية في تراجم الحنفية — صفحة 245

مساهمون:

ص٢٤٥
أصبح ديني الذي أدين به * ولست منه الغداة معتذرا حبّ علىّ بعد النّبىّ ولا * أشتم صدّيقنا ولا عمرا « 1 » وابن عفّان في الجنان مع الأب * رار ذاك القتيل مصطبرا لا ولا أشتم الزّبير ولا * طلحة إن قال قائل غدرا وعائش الأمّ لست أشتمها * من يفتريها فنحن منه برا
قال ابن كثير « 2 » : وهذا المذهب ثاني مراتب التّشيّع ، وقبله تفضيل علىّ على عثمان ، رضى اللّه تعالى عنهما ، وقد قال بعض السّلف : من فضّل عليّا على عثمان ، فقد أزرى بالمهاجرين والأنصار . يعنى في اجتهادهم ثلاثة أيّام ، ثم اتّفقوا على / تقديم عثمان على علىّ بعد مقتل عمر ، رضى اللّه تعالى عنه ، وبعد ذلك ستّ عشرة مرتبة في التّشيّع ، على ما ذكره صاحب كتاب « البلاغ الأكبر ، والنّاموس الأعظم » ، تنتهى [ به ] « 3 » إلى كفر الكفر . قال « 4 » - أعنى ابن كثير - : وقد روينا عن أمير المؤمنين علىّ بن أبي طالب ، رضى اللّه تعالى عنه ، أنّه قال : لا أوتى بأحد يفضّلنى على أبى بكر وعمر رضى اللّه تعالى عنهما ، إلّا جلدته حدّ « 5 » المفترى . وتواتر عنه أنّه قال : خير الناس بعد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم أبو بكر ، ثم عمر ، رضى اللّه تعالى عنهما . ثم خالف المأمون في محبّته مذهب الصّحابة كلّهم ، حتى علىّ بن أبي طالب ، رضى اللّه تعالى عنهم أجمعين . قال : وقد أضاف المأمون إلى بدعته هذه التي أزرى فيها على المهاجرين والأنصار وخالفهم ، تلك البدعة الأخرى ، والطّامّة العظمى ، وهي القول بخلق القرآن ، مع ما فيه من الانهماك على تعاطى المسكر ، وغير ذلك من الأفعال التي تعدّد فيها المنكر ، ولكن كان فيه شهامة عظيمة ، وقوة جسيمة ، وله همّة في القتال ، وحصار الأعداء ، ومصابرة الرّوم وحصرهم في بلدانهم ، وقتل فرسانهم ، وأسر ذراريّهم وولدانهم . وكان يقول « 6 » : معاوية بعمره ، وعبد الملك بحجّاجه ، وأنا بنفسي .
هامش
( 1 ) في الفوات : « أشتم صديقه » . ( 2 ) البداية والنهاية 10 / 277 . ( 3 ) تكملة من : البداية والنهاية . ( 4 ) البداية والنهاية 10 / 277 . ( 5 ) في البداية : « جلد » . ( 6 ) وتاريخ بغداد أيضا 10 / 190 .