تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الطبقات السنية في تراجم الحنفية — صفحة 242

مساهمون:

ص٢٤٢
ذكره صاحب « النّجوم الزّاهرة » ، وقال : كان نبيلا ، قرأ القرآن في صغره ، وسمع من هشيم ، وعبّاد بن العوّام ، ويوسف بن أبي عطيّة ، وأبى معاوية الضّرير ، وطبقتهم ، وبرع في الفقه على مذهب أبي حنيفة ، رضى اللّه عنه ، والعربيّة ، وأيّام النّاس ، ولمّا كبر عنى بالفلسفة وعلوم الأوائل ، ومهر فيها ، فجرّه ذلك لقوله بخلق القرآن ، وكان من رجال بنى العبّاس ، حزما ، وعزما ، وعلما ، وحلما ، ورأيا / ، ودهاء ، وهيبة ، وشجاعة ، وسؤددا ، وسماحة ، لولا أنّه شان ذلك بقوله بخلق القرآن . انتهى . أقول : قد تقدّم في ترجمة ابن أبي دواد « 1 » ذكر شئ من أخبار المأمون وأوصافه على سبيل الاختصار ، كنّا سقناه على سبيل الاستطراد ، قبل أن اطّلعنا على كلام صاحب « النجوم الزاهرة » هذا ، وأنّه كان حنفىّ المذهب ، ولمّا علمنا ذلك وتحقّقناه ، تعيّن علينا ذكره في هذا المحلّ إجمالا وتفصيلا ، فنقول ، وباللّه الإعانة ، ومنه الهداية : كانت ولادة المأمون ، كما رواه الخطيب وغيره ، سنة سبعين ومائة ، في الليلة التي ملك فيها أبوه هارون في شهر ربيع الأوّل ، وقد مات في هذه الليلة خليفة ، وولد خليفة ، وولى خليفة ، مات موسى ، وولى الرشيد ، وولد المأمون ، وكثيرا ما يذكر المؤرّخون هذه الليلة في غرائب الاتّفاق ، وكان المأمون أبيض اللّون ، ربعة ، حسن الوجه ، قد وخطه الشّيب ، تعلوه صفرة ، أعين ، طويل اللّحية رقيقها ، ضيّق الجبين ، على خدّه خال ، وكان ساقاه دون سائر جسده صفراوين ، حتى كأنّهما طليتا بالزّعفران . وعن اليزيدىّ ، أنّه قال « 2 » : كنت أؤدّب المأمون ، فأتيته يوما ، فوجدته داخل المنزل ، فوجّهت إليه بعض خدمه يعلمه بمكاني ، فأبطأ علىّ ، ثم وجّهت إليه آخر ، فأبطأ وتأخّر ، فلما خرج أمرت بحمله ، فضربته سبع درر . قال : فإنّه ليدلك عينيه من البكاء ، إذ قيل : هذا جعفر بن يحيى قد أقبل . فأخذ منديلا ، فمسح عينيه من البكاء ، وجمع ثيابه ، وقام إلى فرشة ، وقعد عليها متربّعا ، ثم قال : ليدخل . فدخل فقمت من المجلس ، وخفت أن يشكوني إليه ، فألقى منه ما أكره . قال : فأقبل عليه بوجهه
هامش
- بغداد 10 / 183 - 192 ، تاريخ الخلفاء 306 - 333 ، تاريخ الخميس 2 / 334 ، تاريخ الطبري 8 / 646 - 666 ، الذهب المسبوك 186 ، سير أعلام النبلاء 10 / 272 - 290 ، شذرات الذهب 2 / 39 ، طبقات الشافعية الكبرى 2 / 56 ، 57 ، العبر 1 / 375 ، فوات الوفيات 2 / 235 - 239 ، الفهرست 129 ، الكامل 6 / 428 - 439 ، مروج الذهب 3 / 416 - 458 ، المعارف 387 ، النجوم الزاهرة 2 / 225 - 228 ، هدية العارفين 1 / 439 . ( 1 ) انظر ترجمته المتقدمة ، برقم 154 . ( 2 ) تاريخ بغداد 10 / 184 ، 185 .
الطبقات السنية في تراجم الحنفية — صفحة 242 | تقي الدين الغزي / عبد الفتاح محمد الحلو