تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الطبقات السنية في تراجم الحنفية — صفحة 228

مساهمون:

ص٢٢٨
ابن عطاء ، وشمس الدين عبد الرحمن بن الشيخ أبى عمر الحنبلىّ « 1 » ، وزين الدين عبد السلام الزّواوىّ المالكىّ « 2 » ، وكان قاضى القضاة شمس الدين ابن خلّكان إذ ذاك قاضى الشافعيّة ، فلم يقبل المالكىّ والحنبلىّ ، وقبل الحنفىّ ، فورد المرسوم بإلزامهما بذلك ، وأخذ ما بأيديهما من الأوقاف إن لم يفعلا ، فأجابا ، ثم أصبح المالكىّ وعزل نفسه عن القضاء والأوقاف ، ثم ورد الأمر بإلزامه ، واستمرّ الجميع ، لكن امتنع المالكىّ والحنبلىّ من الجامكيّة « 3 » . وقال بعض الظّرفاء من أهل دمشق ، لمّا رأى اجتماع ثلاثة قضاة كلّ واحد منهم لقبه شمس الدّين « 4 » :
أهل دمشق استرابوا * من كثرة الحكّام إذ هم جميعا شموس * وحالهم في ظلام
وله أيضا « 4 » :
بدمشق آية قد * ظهرت للناس عاما كلّما ولّى شمس * قاضيا زادت ظلاما
وكان والد صاحب الترجمة محمد حنبلىّ المذهب ، واشتغل ولده عبد اللّه في الفقه ، على مذهب الإمام الأعظم ، رضى اللّه تعالى عنه ، وحفظ « القدورىّ » ، ولم يزل يدأب ويحصّل إلى أن صار مشارا إليه في مذهب الحنفيّة ، وولى تدريس عدّة مدارس . قال اليونينىّ : وكان القاضي شمس الدين من العلماء الأعلام ، تامّ الفضيلة ، وافر الدّيانة ، كريم الأخلاق ، حسن العشرة ، كثير التّواضع ، عديم النّظير ، قليل الرّغبة في الدنيا ، يقنع منها باليسير ، ولا يحابى أحدا في الحق ، واشتغل عليه خلق كثير ، وانتفع به جمّ غفير . انتهى .
هامش
( 1 ) أبو محمد وأبو الفرج عبد الرحمن بن محمد بن أحمد بن قدامة المقدسي الحنبلي ، قاضى القضاة ، ابن أبي عمر ، المتوفى سنة اثنتين وثمانين وستمائة . ذيل طبقات الحنابلة 2 / 304 - 310 ، العبر 5 / 338 ، 339 . ( 2 ) أبو محمد عبد السلام بن علي بن عمر ابن سيد الناس المالكي القاضي المقرئ ، المتوفى سنة إحدى وثمانين وستمائة . البداية والنهاية 13 / 300 ، 301 ، العبر 5 / 335 ، 336 ، طبقات القراء 1 / 386 ، 387 . ( 3 ) الجامكية : رواتب خدم الدولة . الألفاظ الفارسية المعربة 45 . ( 4 ) البيتان في : الجواهر المضية 2 / 338 ، ذيل الروضتين 236 .