أخرجوا منها فما كا * ن لديهم من نكير
كم ببطن الأرض ثاو * من شريف ووزير
وصغير الشأن عبد * خامل الذّكر حقير
لو تصفّحت قبور ال * قوم في يوم بصير « 1 »
لم تميّزهم ولم تع * رف غنيّا من فقير
خمدوا فالقوم صرعى * تحت أطباق الصّخور « 2 »
استووا عند مليك * بمساويهم خبير
حكم يعدل لا يظ * لم مقدار النّقير
ومن شعره أيضا ، رضى اللّه تعالى عنه « 3 » :
يا عائب الفقر ألا تعتبر * عيب الغنى أكبر لو تعتبر « 4 »
من شرف الفقر ومن فضله * على الغنى إن صحّ منك النّظر
أنّك تعصى لتنال الغنى * ولست تعصى اللّه كي تفتقر
وعن الفضيل بن عياض ، قال : سئل عبد اللّه بن المبارك : من الناس ؟ قال : العلماء .
قيل : فمن الملوك ؟ قال : الزّهّاد . قيل : فما السّفلة ؟ قال : الذي يأكل بدينه . وفي رواية أخرى ، عن الحسن بن عيسى ، قيل له : فمن الغوغاء ؟ قال : خزيمة بن خازم وأصحابه ، قيل : فما الدّنىّ ؟ قال : الذي يذكر غلاء السّعر عند الضّيف .
وكان ابن المبارك يتمثّل بقول بعضهم « 5 » :
ركوب الذّنوب يميت القلوب * وقد يورث الذّلّ إدمانها « 6 »
وترك الذنوب حياة القلوب * وخير لنفسك عصيانها « 7 »
هامش
( 1 ) في السير : « وجوه القوم . . . نضير » .
( 2 ) في السير : « بين أطباق » .
( 3 ) سير أعلام النبلاء 8 / 368 .
( 4 ) في السير : « ألا تزدجر » .
( 5 ) الورقة 15 .
( 6 ) في الورقة : « رأيت الذنوب . . . . ويخترم العقل » .
( 7 ) في الورقة :يبيع الفتى نفسه في رداه * وأسلم للنفس عصيانها