وعن عبد السّلام بن صالح ، قال : سمع ابن المبارك رجلا يتكلّم بما لا يعنيه ، فقال « 1 » :
تعاهد لسانك إنّ اللسان * سريع إلى المرء في قتله « 2 »
وهذا اللسان بريد الفؤاد * يدلّ الرجال على عقله « 3 »
وعن محمد بن إدريس الحنظلىّ ، قال : قال عبد اللّه بن المبارك « 4 » :
أدّبت نفسي فما وجدت لها * من بعد تقوى اللّه من أدب « 5 »
في كلّ حالاتها وإن قصرت * أفضل من صمتها عن الكذب « 6 »
وغيبة الناس إنّ غيبتهم * حرّمها ذو الجلال في الكتب
إن كان من فضّة كلامك يا * نفس فإنّ السّكوت من ذهب
وعن أبي أميّة الأسود ، أنّه قال : سمعت عبد اللّه بن المبارك ، يقول : أحبّ الصّالحين ولست منهم ، وأبغض الطّالحين وأنا شرّ منهم . ثم أنشأ « 7 » :
الصّمت زين بالفتى * من منطق في غير حينه « 8 »
والصّدق أجمل بالفتى * في القول عندي من يمينه
وعلى الفتى بوقاره * سمة تلوح على جبينه
من ذا الذي يخفى علي * ك إذا نظرت إلى قرينه
ربّ امرئ متيقّن * غلب الشّقاء على يقينه
فأزاله عن رأيه * فابتاع دنياه بدينه
انتهى .
قلت : وممّا ينسب إلى الإمام الشافعىّ ، رضى اللّه تعالى عنه ، من النظم قوله :
هامش
( 1 ) ترتيب المدارك ، والورقة 16 .
( 2 ) في الورقة : « احفظ لسانك . . . حريص إلى المرء » .
( 3 ) في الورقة : « وإن اللسان . . . دليل الرجال . . . » .
( 4 ) سير أعلام النبلاء 8 / 367 .
( 5 ) في السير : « جربت نفسي » .
( 6 ) في السير : « وإن كرهت » .
( 7 ) سير أعلام النبلاء 8 / 369 .
( 8 ) في السير : « أزين بالفتى » .