ولا الزّبير حوارىّ الرّسول ولا * أهدى لطلحة شتما عزّ أو هانا
ولا أقول علىّ في السّحاب إذا * قد قلت واللّه ظلما ثمّ عدوانا
ولا أقول بقول الجهم إنّ له * قولا يضارع أهل الشّرك أحيانا
ولا أقول تخلّى من خليقته * ربّ العباد وولّى الأمر شيطانا
ما قال فرعون هذا في تجبّره * فرعون موسى ولا هامان طغيانا « 1 »
لكن على ملّة الإسلام ليس لنا * اسم سواه بذاك اللّه سمّانا
إنّ الجماعة حبل اللّه ما اعتصموا * بها من العروة الوثقى لمن دانا
ومن نظمه أيضا ، وأظنّه من النظم الذي قبله ، قوله :
إنّى أحبّ عليّا حبّ مقتصد * ولا أرى دونه في الفضل عثمانا
أمّا علىّ فقد كانت له قدم * في السّابقين بها في الناس قد بانا
وكان عثمان ذا صدق وذا ورع * برّا حييّا جزاه اللّه غفرانا
ما كان واللّه من قلبي مشايعة * للمبغضين عليّا وابن عفّانا
لأمنحنّهم بغضي علانية * ولست أكتمه في الصّدر كتمانا
ولا أرى حرمة يوما لمبتدع * وهنا يكون له منّى وإدهانا
وعن بعضهم قال : سئل ابن المبارك : ما خير ما أعطى الإنسان ؟ قال : غزير عقل .
قيل : فإن لم يكن . قال : أدب حسن . قيل : فإن لم يكن . قال : أخ صالح يستشيره .
قيل : فإن لم يكن ، قال : صمت طويل . قيل : فإن لم يكن . قال : موت عاجل .
وعن الحسن بن عيسى ، قال : سمعت عبد اللّه بن المبارك ، رضى اللّه تعالى عنه يقول « 2 » :
اغتنم ركعتين زلفى إلى اللّ * ه إذا كنت فارغا مستريحا
/ وإذا ما هممت بالزّور والبا * طل فاجعل مكانه تسبيحا « 3 »
فاغتنام السّكوت أفضل للمر * ء وإن كان بالكلام فصيحا « 4 »
هامش
( 1 ) في السير : « في تمرده » .
( 2 ) ترتيب المدارك 1 / 307 ، وسير أعلام النبلاء 8 / 368 .
( 3 ) في السير : « بالنطق بالباطل » . وفي الترتيب : « هممت يوما بنطق » .
( 4 ) في الترتيب ، والسير : « أفضل من خوض وإن كنت » .