تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الطبقات السنية في تراجم الحنفية — صفحة 187

مساهمون:

ص١٨٧
وعن أبي وهب ، أنّه قال « 1 » : مرّ ابن المبارك برجل أعمى ، فقال له : أسألك أن تدعو اللّه أن يردّ علىّ بصرى . قال : فدعا اللّه ، فردّ عليه بصره وأنا انظر . وعن سويد بن سعيد ، قال : رأيت عبد اللّه بن المبارك بمكة أتى زمزم ، فاستقى منه شربة ، ثم استقبل الكعبة فقال : اللّهمّ إن ابن أبي الموّال حدّثنا ، عن محمد بن المنكدر ، عن جابر ، عن النبىّ صلّى اللّه عليه وسلم ، أنّه قال : « ماء زمزم لما شرب له » « 2 » ، وهذا أشربه لعطش القيامة . ثم شربه . وعن عبد اللّه بن سنان ، قال : كنت مع ابن المبارك ، والمعتمر بن سليمان ، بطرسوس ، فصاح الناس : النّفير ، النفير . قال : فخرج ابن المبارك والمعتمر ، وخرج الناس ، فلما اصطفّ المسلمون والعدوّ ، خرج علج من الرّوم يطلب البراز ، فخرج إليه رجل مسلم ، فشدّ العلج على المسلم ، فقتل المسلم ، حتى قتل ستّة من المسلمين مبارزة ، فجعل يتبختر بين الصّفّين ، يطلب المبارزة ، لا يخرج إليه أحد ، قال : فالتفت إلىّ ابن المبارك فقال : يا عبد اللّه ، إن حدث بي حدث الموت ، فافعل كذا وكذا . قال : وحرّك دابّته ، وخرج العلج ، فعالج معه ساعة ، فقتل العلج ، وطلب المبارزة ، فخرج إليه علج آخر ، فقتله ، حتى قتل ستّة من العلوج مبارزة ، وطلب البراز ، فكأنّهم كاعوا عنه ، فضرب دابّته ، ونظر بين الصّفّين ، وغاب ، فلم أشعر بشئ إلّا وابن المبارك في الموضع الذي كان فيه ، فقال لي : يا عبد اللّه لئن حدّثت بهذا أحدا وأنا حىّ . وذكر كلمة . قال : فما حدّثت به أحدا وهو حىّ . وعن محمد بن إبراهيم بن أبي سكينة ، قال : أملى علىّ عبد اللّه بن المبارك هذه الأبيات بطرسوس ، وودّعته للخروج ، وأنفذها معي إلى الفضيل بن عياض ، في سنة سبعين ومائة ، وفي رواية ، سنة سبع وسبعين ومائة « 3 » :
يا عابد الحرمين لو أبصرتنا * لعلمت أنّك في العبادة تلعب من كان يخضب خدّه بدموعه * فنحورنا بدمائنا تتخضّب
هامش
( 1 ) تاريخ بغداد 10 / 167 . ( 2 ) أخرجه ابن ماجة ، في : باب الشرب من زمزم ، من كتاب المناسك . سنن ابن ماجة 2 / 1018 . ( 3 ) الشعر في : سير أعلام النبلاء 8 / 364 ، وطبقات الشافعية الكبرى 1 / 286 ، 287 .