تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الطبقات السنية في تراجم الحنفية — صفحة 184

مساهمون:

ص١٨٤
المبارك ، قال : تحمّلت عن أربعة آلاف شيخ ، فرويت عن ألف منهم . ثم قال العباس : وقع لي من شيوخه ثمانمائة . وعن علي بن الحسن بن شقيق ، قال : قمت مع ابن المبارك في ليلة باردة ، ليخرج من المسجد ، فذاكرنى عند الباب بحديث ، وذاكرته ، فما زال يذاكرنى حتى جاء المؤذّن ، فأذّن للفجر . وكان ابن المبارك من صيانة العلم ، وعدم ابتذاله لأهل الدّول وأهل المناصب ، ومن ليس له بأهل ، على جانب عظيم . وروى أنّ رجلا من بني هاشم جاء إليه يسمع منه ، فامتنع ابن المبارك ، فقال الهاشمىّ لغلامه : قم بنا . فلمّا أراد الرّكوب ، جاء ابن المبارك ليمسك بركابه ، فقال : يا أبا عبد الرحمن ، لا ترى أن تحدّثنى ، وتمسك بركابى ؟ فقال : رأيت أن أذلّ لك بدني ، ولا أذلّ لك الحديث . وعن الفضيل بن عياض ، أنّه قال . وهو بمكة : وربّ هذا البيت ما رأت عيناي مثل ابن المبارك . وقال عبد اللّه بن سنان : قدم ابن المبارك مكة وأنا بها ، فلما خرج شيّعه سفيان ابن عيينة ، والفضيل بن عياض ، وودّعاه ، فقال أحدهما : هذا فقيه أهل المشرق . وقال الآخر : وفقيه أهل المغرب . وقال نعيم بن حمّاد : كان ابن المبارك إذا قرأ كتاب « الزهد » كأنّه ثور قد ذبح ، لا يقدر أن يتكلّم . وقال أبو عمر ابن عبد البرّ : لا أعلم أحدا من الفقهاء سلم أن يقال فيه شئ ، إلّا عبد اللّه بن المبارك « 1 » . وذكر ابن عساكر ، في « تاريخ دمشق » لعبد اللّه بن المبارك ترجمة واسعة ، أحببت أن ألخّص منها ما يكون فيه قدوة لأهل العلم ، وهاد لأهل الرّشاد ، وطريق لأهل النّجاة ، ومبين لما كان عليه عبد اللّه من العلم والدّين والورع وغير ذلك ، وإن كان فيما ذكرناه كفاية ، فإنّ مثل أخبار عبد اللّه وأوصافه ، لا يملّ سماعها إلّا مبتدع ، / عميت بصيرته ، ولم تخلص من الكدر سريرته ؛ فمن ذلك ما روى ، أنّ عبد اللّه بن المبارك ،
هامش
( 1 ) آخر النقل عن تذكرة الحفاظ .