فقال الرّشيد : وددت أنّى لم أكن رأيتك . قال : وأنا وددت أنّى لم أكن رأيتك . فخرج ثم ولّى حفص بن غياث ، فبعث الرّشيد بخمسة آلاف إلى ابن إدريس ، فقال للرّسول ، وصاح به : مرّ من هنا . فبعث إليه الرّشيد ، فقال : لم تل لنا ، ولم تقبل صلتنا ، فإذا جاءك ابني المأمون فحدّثه . فقال : إن جاء مع الجماعة حدّثناه . وحلف أن لا يكلّم حفصا حتى يموت .
وكانت ولادة عبد اللّه ، سنة عشرين ومائة « 1 » ، ووفاته سنة اثنتين وتسعين ومائة .
ولمّا نزل به الموت بكت بنته ، فقال : لا تبكى ، قد ختمت [ القرآن ] « 2 » في هذا البيت أربعة آلاف ختمة .
ومحاسن عبد اللّه كثيرة ، وفضائله شهيرة .
* ومن المنقول عنه من المسائل الفقهيّة ، أنّه قال : سألت مالكا وابن أبي الزّناد « 3 » ، عن رجل قال لامرأته : أنت طالق . ينوى ثلاثا . قالا : هنّ ثلاث تطليقات . قال ابن إدريس : وقال أبو حنيفة ، رضى اللّه تعالى عنه : هي واحدة .
قال يحيى : وبقول أبي حنيفة ، رضى اللّه تعالى عنه نأخذ ، ألا ترى أنّ اللّه تعالى قال
الطَّلاقُ مَرَّتانِ
« 4 » ، فلا يكون الطّلاق إلّا باللّسان ، لا يكون بالنّيّة . انتهى .
* * *
1040 - عبد اللّه بن إسحاق بن يعقوب النّصرىّ « * »
ذكره الحافظ حمزة بن يوسف السّهمىّ ، في « تاريخ جرجان » ، فقال : من أصحاب أبي حنيفة . روى عن عمران بن موسى السّختيانىّ . وروى عنه ابنه إسحاق أبو يعقوب النّصرىّ . وقد تقدّم « 5 » . انتهى من غير زيادة .
* * *
هامش
( 1 ) ذكر الذهبي أن هذا قول شاذ . انظر : سير أعلام النبلاء 9 / 46 . وذكر الخطيب أن ولادته كانت سنة خمس عشرة ومائة . انظر : تاريخ بغداد 9 / 420 .
( 2 ) تكملة من : تاريخ بغداد ، والجواهر ، وسير أعلام النبلاء .
( 3 ) في النسخ : « زياد » . والمثبت من : الجواهر .
( 4 ) سورة البقرة 229 .
( * ) ترجمته في : تاريخ جرجان 255 ، الجواهر المضية ، برقم 695 .
( 5 ) برقم 455 .