تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الطبقات السنية في تراجم الحنفية — صفحة 99

مساهمون:

ص٩٩
ودرّس في عدّة بلاد ، وقدم ماردين ، فأقام بها مدّة ، ثم وصل إلى حلب ، فقطنها ، فلما أنشأ الظاهر برقوق مدرسته ، بين القصرين ، استدعاه ، فقدم في سنة ثمان وثمانين وسبعمائة ، فاستقرّ شيخ الصّوفيّة بها ، ومدرّس الحنفيّة ، وذلك في ثاني عشر شهر رجب ، منها ، فتكلّم على قوله تعالى « 1 » :
( قُلِ اللَّهُمَّ مالِكَ الْمُلْكِ )
، ثم أقرأ « الهداية » ، وغير ذلك من كتب الفقه والأصول . قال ابن حجر : وكان شيخنا عزّ الدين ابن جماعة يقرّظه ، ويفرط « 2 » في وصفه بالفهم والتّحقيق ، ويذكر أنه تلقّف منه أشياء لم يجدها مع نفاستها في الكتب . ولم يزل على حالته ، موصوفا بالدّيانة ، والخير ، والانجماع ، والتّواضع ، وكثرة الأسف على نفسه ، والاعتراف بتقصيره في حقّ ربّه ، إلى أن صار يعتريه الرّبو ، وضيق النّفس ، فمرض به ، إلى أن مات ، في ثالث جمادى الأولى ، سنة خمس وتسعين وسبعمائة ، رحمه اللّه تعالى . * * *

377 - أحمد بن محمد بن الصّائغ الحنفىّ « * »

خادم علمي الأبدان والأديان ، كذا رأيته بخطّه في آخر « رسالة » صنّفها في بعض مسائل طبّيّة ، قدّمها لحضرة قاضى القضاة حسن أفندي ، حين كان قاضيا بالدّيار المصريّة ، مؤرّخة بثامن عشر شهر ربيع الآخر المبارك ، سنة ست وستين وتسعمائة « 3 » . وكان أحمد هذا يلقّب بسرىّ الدين ، وكان له في كلّ فنّ من العلوم باع ، ومعرفة تامّة ، ووسع اطّلاع ، ولكن كان في العربيّة ، والنظم ، والإنشاء ، وعلم الطبّ ، أمهر منه في غيرها / .
هامش
( 1 ) سورة آل عمران 26 . ( 2 ) في ط ، ن : « ويقرظ » ، والصواب في : س ، والدرر الكامنة . ( * ) ترجمته في : خلاصة الأثر 1 / 203 ، 204 ، ريحانة الألباء 2 / 142 ، 143 . هذا وقد خلط المحبي في ترجمته في الخلاصة ، فذكره باسم أحمد بن سراج الدين ، وذكر أن ولده يقال له : سرى الدين ، ثم ذكر في آخر ترجمته أنه لم يعقب إلّا بنتا تولت مكانه مشيخة الطب ، فكيف يتفق هذا مع قوله إن له ولدا يقال له سرى الدين ، والحق أنه هو سرى الدين أحمد ، وأنه لم يعقب إلّا بنتا ، وسترى خلال الترجمة الصلات الوطيدة بينه وبين التميمي ، مما يجعل لما أورده من اسمه وترجمته القدح المعلى . ( 3 ) في ط : « 944 » ، والمثبت في : س ، ن ، وهو الصواب لأن المحبي ذكر أن مولده في سنة خمس وأربعين وتسعمائة .