تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الطبقات السنية في تراجم الحنفية — صفحة 96

مساهمون:

ص٩٦
يكون معه أربعة من فقهاء الحاكم ، كيلا يحكم إلّا على المذهب ، وقرأ « 1 » عهده على المنبر بالجامع العتيق . وزكّاه فيه بأحسن تزكية ، وخلع عليه ، وحمل على مركب حسن ، وجعل له النّظر في القاهرة ، ومصر ، والحرمين ، وسائر الأعمال ، ما خلا فلسطين ، فإنّ الحاكم ولّاها أبا طالب المعروف بابن بنت الزّيدىّ « 2 » ولم يجعل لأبى العباس عليه نظرا . وكان أبو العباس يجلّ نفسه عن قضاء مصر وأعمالها ، غير أنّ هيبة الحاكم ألجأته إلى ذلك . وكان من عادته أيّام ولايته ، أن يركب يوم الجمعة مع الحاكم ، ويطلع يوم السبت إليه ، يعرّفه ما يجرى من الأحكام ، والشّهود ، والأمناء ، وغيرهم ، وما يتعلّق بالحكم ، ويوم الأحد يجلس في الجامع العتيق ، ويوم الثلاثاء يجلس في القاهرة في الجامع الأزهر ، يحكم بين أهلها ، ويوم الأربعاء سأل فيه الحاكم أن يجعل له راحة ، واشترى دارا بالقرافة ، ينقطع فيها من بكرة يوم الأربعاء إلى المغرب ، يتعبّد فيها ، ويخلو بمن يريد من الشّهود ، وغيرهم . انتهى كلام صاحب « الجواهر » بحروفه ، إلّا في مواضع يسيرة لا تخلّ بالمعنى . وقد ذكر ابن حجر ، في كتابه « رفع الإصر » هذا الذي ذكره صاحب « الجواهر » برمّته ، لكنه قال بعد سرد نسبه المذكور : الفقيه الحنبلىّ ، وذكر أن وفاته كانت لعشرين ليلة خلت من شهر ربيع الأوّل ، سنة ثماني عشرة ، يعنى وأربعمائة ، ثم إنه ذكر بعد ترجمته ترجمة ابن عمّه المذكور آنفا ، كما نقلناه « 3 » ، فإمّا أن يكون صاحب « الجواهر » وهم في ذلك ،
هامش
( 1 ) في الجواهر : « وقرئ » . ( 2 ) في الأصول : « ابن الزيدي » ، وفي الجواهر : « بابن بنت البريدى » ، والمثبت في رفع الإصر . ( 3 ) بعد هذا إلى نهاية الترجمة جاء في ص على هذا النحو : « فكأن صاحب الجواهر - واللّه أعلم - وهم في ذلك ، واشتبه عليه هذا بهذا ، ولأجل ذلك لم يذكر لأبى عبد اللّه ترجمة ، ووعد أن يذكر في المستقبل ترجمة والد أبى العباس هذا ، وترجمة جده ، فلم يذكر واحدة منهما ، واللّه أعلم بالصواب . وقد بالغ ابن حجر في الثناء على أبى العباس ، وذكر أنه روى عن أبي جعفر الطحاوي ، وغيره ، وأن له مصنفا حافلا في مناقب أبي حنيفة وأصحابه ، وأن القضاعي رواه عنه ، وأن السلفي حدث به عن الرازي ، عن القضاعي . وكان تصنيفه هذا الكتاب ، كان هو الحامل لذكر عبد القادر له في طبقات الحنفية ، مع أنه لا يلزم من ذلك أن يكون حنفيا . وإن وقفت على مزيد بيان ذكرته إن شاء اللّه » . وسترى فيما أوردته النسخ الأخرى تحرير هذا الأمر .