المائة الخامسة ، ولى القضاء بمصر أوّلا ، نيابة عن القاسم بن عبد العزيز بن النعمان ، هو وأبو عبد اللّه بن سلامة القضاعىّ ، فاتّفق « 1 » أنهما حضرا يشكوان من سوء سيرة القاسم ، فدخل القاسم يشكو منهما كثرة مخالفتهما له ، فصرفه المستنصر ، وقرّر اليازورىّ « 2 » في القضاء مع الوزارة ، وأمره أن يفوّض أمر القضاء إليهما ، ثم وليه استقلالا في حادي عشر شهر رمضان ، سنة اثنتين وخمسين وأربعمائة ، من قبل المستنصر ، وأضيف إليه النّظر في المظالم ، ودار الضّرب ، والصلاة ، والخطابة ، والأحباس ، وخلع عليه ، وقرئ سجلّه ، على منبر القصر ، ولقّب قاضى القضاة ، نصير الدولة ، أمين الأئمّة . فباشر ذلك ، إلى أن مات في صفر ، أو في شهر ربيع الأوّل ، سنة / ثلاث وخمسين وأربعمائة . انتهى كلام ابن حجر .
وذكره صاحب « الجواهر » ، وقال : أحمد بن محمد بن عبد اللّه بن محمد بن أحمد بن يحيى بن الحارث « 3 » ، أبو العباس ، عرف بابن أبى العوّام ، السّعدىّ .
يأتي أبوه ، وعبد اللّه جدّه . بيت علماء فضلاء .
وأحمد هذا أحد قضاة مصر ، مولده بها سنة تسع وأربعين وثلاثمائة .
روى عن أبيه ، عن جدّه ، روى عنه أبو عبد اللّه محمد بن سلامة القضاعىّ .
وكان بمصر رجل مكفوف البصر . يقال له : أبو الفضل جعفر الضّرير ، من أهل العلم ، والنحو ، واللغة ، فقدّمه الحاكم ، وخلع عليه ، وأقطعه ، ولقّبه بعالم العلماء ، ثم سأله عن الناس واحدا واحدا ، فذكر أبا العباس أحمد بن أبي العوّام ، وغيره ، فوقع الاختيار على أبى العبّاس ، فقيل للحاكم : ما هو على مذهبك ، ولا مذهب من تقدّم من سلفك ، غير أنّه ثقة ، مأمون ، مصرىّ ، عارف بالقضاء ، عارف بالناس ، وما في مصر من يصلح لهذا الأمر غيره « 4 » .
فأمر الحاكم أن يكتب له سجلّ ، وشرط عليه فيه أنه إذا جلس في مجلس الحكم ،
هامش
( 1 ) في ن : « فاتفقا » ، والمثبت في : ص ، ط .
( 2 ) في س ، ط ، ن : « البازورى » ، والمثبت في : ص ، ورفع الاصر .
وهو الحسن بن علي بن عبد الرحمن ، وزير المستنصر الفاطمي ، المقتول سنة خمسين وأربعمائة .
ونسبته إلى يازور ، بليدة بسواحل الرملة من أعمال فلسطين .
الإشارة إلى من نال الوزارة 40 - 45 ، معجم البلدان 4 / 1002 .
( 3 ) في ط : « الحرتى » ، وفي ن : « الحربي » ، والمثبت في : س ، ص ، والجواهر .
( 4 ) في الجواهر بعد هذا زيادة : « وقام أبو الفضل الضرير من عند الحاكم وقد أحكم له الأمر » .