وكان أحد الموصوفين بالعقل ، والمذكورين بالفضل ، كثير البرّ والمعروف ، وكانت داره مألفا لأهل العلم .
وكان يصوم الدهر ، ويقرأ في كلّ يوم سبع القرآن ، يقرأه نهارا ويعيده في ليلته في ورده . انتهى .
وكان مولده فيما بلغ الخطيب ، في آخر ذي القعدة ، من سنة سبع « 1 » وثلاثين وثلاثمائة ، وكانت وفاته يوم الاثنين ، مستهلّ ذي القعدة ، سنة خمس عشرة وأربعمائة .
وكان يختلف في درس الفقه إلى الإمام أبى بكر الرّازىّ .
وحدّث رئيس الوزرا ، جمال الورى ، أبو القاسم علي بن الحسن بن أحمد بن محمد بن عمر ، قال : رأيت أبا الحسين القدورىّ الفقيه بعد موته في المنام ، فقلت له : كيف حالك ؟ .
فتغيّر وجهه ودقّ ، حتى صار كهيئة الوجه المرئىّ في السّيف ، دقّة وطولا ، فأشار « 2 » إلى صعوبة الأمر .
قلت : فكيف حال الشيخ أبى الفرج ؟ يعنى جدّه ، فعاد وجهه إلى ما كان عليه ، وقال لي : من مثل الشيخ أبى الفرج ذاك ثمّ . ورفع يده إلى السماء .
فقلت في نفسي : يريد بهذا قول الله تعالى :
( وَهُمْ فِي الْغُرُفاتِ آمِنُونَ )
« 3 » ، كذا رواه الخطيب .
* * *
343 - أحمد بن محمد بن عمر ، أبو العباس النّاطفىّ « * »
أحد الفقهاء الكبار ، حدّث عن أبي حفص / ابن شاهين ، وغيره .
هامش
( 1 ) في الأصول : « تسع » ، والمثبت في : تاريخ بغداد ، والجواهر .
( 2 ) في تاريخ بغداد : « وأشار » .
( 3 ) سورة سبأ 37 .
( * ) ترجمته في : تاج التراجم 9 ، الجواهر المضية ، برقم 221 ، الفوائد البهية 36 ، وفيه : « أحمد بن محمد بن عمرو » ، كتائب أعلام الأخيار برقم 244 ، كشف الظنون 1 / 11 ، 22 ، 703 ، 2 / 1999 ، 2040 ، مفتاح السعادة 2 / 279 ، 280 .