إفتاء دار العدل ، ودرّس بالجامع الأزهر ، وغيره ، وجمع « شرحا » على « البخارىّ » ، وكان يرمى بالهنات .
ولمّا ولى التدريس ، قال : لأذكرنّ لكم ما لم تسمعوا ، فعمل درسا حافلا ، فاتّفق أنّه وقع منه شئ ، فبادر جماعة فتعصّبوا عليه ، وكفّروه ، فبادر إلى السّراج الهندىّ ، فادّعى عليه عنده ، وحكم بإسلامه ، فاتّفق أنّه بعد ذلك حضر درس السّراج الهندىّ ، ووقع من السّراج شئ ، فبادر الرّكن ، وقال : هذا كفر . فضحك السّراج حتى استلقى ، وقال : يا شيخ ركن الدين تكفّر من حكم بإسلامك . فأخجله . انتهى .
وقال الولىّ العراقىّ : كان يذكر بفضل ، وبراعة ، وتفنّن في العلوم ، ولكن سمعت قاضى القضاة برهان الدين ابن جماعة ، يقول : دعانا الأمير أرغون شاه لحضور الدّرس عنده ، يعنى :
عند الشيخ ركن الدين ، بجامع الماردانىّ « 1 » ، فخطب خطبة مليحة ، ثم قال : والسلطان أعجلنا بالخروج إلى السّرحة عن حفظ الدّرس ، فأخرج كرّاسا من كمّه ليقرأ منه الدّرس ، فقلنا : حصل المقصود بما تقدّم . وقمنا ، وكأنّه لم يكن حافظه .
قال العراقىّ : وسمعت والدي يقول : / إنه كان حاضرا سماع « صحيح البخارىّ » بمجلس السلطان الأشرف ، فمرّ حديث شقّ الصّدر ، فقال : هذا كناية عن شرح الصّدر ، فردّ عليه الحاضرون ، ومنهم شيخنا الشيخ ضياء الدين القرمىّ ، وقال له : في « الصّحيح » « 2 » أنّ أنسا قال : كنت أرى أثر ذلك المخيط في صدره صلّى اللّه عليه وسلّم . فسكت .
ويقال : إن الشيخ ضياء الدين كان نائبا عنه بالقرم .
مات سنة ثلاث وثمانين وسبعمائة ، رحمه اللّه تعالى .
ومن فوائده : ما نقله عنه تلميذه الشيخ عزّ الدين ابن جماعة ، أنه قال : شرف العلم من ستّة أوجه : موضوعه ، وغايته ، ومسائله ، ووثوق براهينه ، وشدّة الحاجة إليه ، وخساسة مقابله .
* * *
هامش
( 1 ) هو جامع الطنبغا الماردانى ، خارج باب زويلة بجوار خط التبانة ، ويقع الآن في شارع التبانة ، قسم الدرب الأحمر ، بالقاهرة . انظر حاشية النجوم الزاهرة 9 / 112 .
( 2 ) إنماء جاء هذا في صحيح مسلم 1 / 147 ( باب الإسراء برسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، من كتاب الإيمان ) .