تفقّه على أبى الحسن الكرخىّ ، وأبى طاهر الدّبّاس ، وبرع في المذهب .
سمع بخراسان أبا العباس الحسن « 1 » بن سفيان الشّيبانىّ ، وأبا يحيى زكريا بن يحيى البزّار ، وأبا خليفة الفضل بن الحباب ، وجماعة سواهم .
وروى عنه أبو عبد اللّه الحاكم ، وذكره في « تاريخ نيسابور » ، وقال : غاب عنها نيّفا وأربعين سنة ، وتقلّد قضاء الموصل ، وقضاء الرّملة ، وقلّد قضاء الحرمين ، فبقى بهما بضع عشرة سنة ، ثم انصرف إلى نيسابور سنة ثلاث وثلاثين وثلاثمائة ، ثم ولى القضاء بها في سنة خمس وأربعين وثلاثمائة .
قال الحاكم : سمعت أبا بكر الأبهرىّ المالكىّ ، شيخ الفقهاء ببغداد بلا مدافعة يقول :
ما قدم علينا من الخراسانيّين أفقه من أبى الحسن النّيسابورىّ .
سمعت أبا الحسين القاضي ، يقول : حضرت مجلس النّظر ، لعلىّ بن عيسى الوزير ، فقامت امرأة تتظلّم من صاحب التّركات ، فقال : تعودين إلىّ غدا ، وكان يوم مجلسه للنّظر ، فلمّا اجتمع فقهاء الفريقين ، قال لنا : تكلّموا اليوم في مسألة توريث ذوى الأرحام .
قال : فتكلّمت فيها مع بعض فقهاء / الشافعيّة ، فقال : صنّف هذه المسألة ، وبكّر بها غدا إلىّ .
ففعلت ، وبكّرت بها إليه ، فأخذ منّى الجزء ، وانصرفت .
فلمّا كان ضحوة النهار طلبنى الوزير إلى حضرته ، فقال : يا أبا الحسين ، قد عرضت تلك المسألة بحضرة أمير المؤمنين ، وتأمّلها ، فقال : لولا أن لأبى الحسين عندنا حرمات لقلّدته أحد الجانبين ، ولكن ليس في أعمالنا أجلّ عندي من الحرمين ، وقد قلّدته الحرمين .
فانصرفت من حضرة الوزير ، ووصل العهد إلىّ ، فكان هذا السّبب فيه .
قال الحاكم : زادنى بعض مشايخنا في هذه الحكاية ، أنّ القاضي أبا الحسين ، قال : قلت
هامش
( 1 ) في الأصول : « الحسين » ، وهو خطأ ، وهو أبو العباس النسوي ، صاحب المسند . انظر ترجمته في طبقات الشافعية الكبرى 3 / 263 .