تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الطبقات السنية في تراجم الحنفية — صفحة 262

مساهمون:

ص٢٦٢

حرف التاء المثنّاة من فوق

588 - تغرى برمش بن يوسف بن عبد اللّه ، أبو المحاسن الزّين التّركمانىّ ، القاهرىّ ، الحنفىّ « * »

قدم القاهرة شابّا ، وقرأ على الجلال التّبّانّى ، وغيره ، وداخل الأمراء الظّاهريّة . وكان متعصّبا / لأهل مذهبه ، مع محبّته لأهل الحديث ، والتّعصّب لهم أيضا ، محبّا للسّنّة ، كثير الحطّ على ابن العربىّ « 1 » ونحوه ، مبالغا في ذلك ، بحيث صار يحرق ما يقدر عليه من كتبه ، بل ربط مرّة بكتاب « الفصوص » في ذنب كلب ، ونفق بذلك سوقه عند كثير من الناس ، وكسد عند آخرين ، وقام عليه بسبب ذلك جماعة من أضداده ، فلم يكثرث بهم ، ونصر عليهم ، واستفتى في ذلك البلقينىّ وغيره « 2 » من أعيان علماء المذاهب الأربعة ، فأفتوه بذمّه ، وذمّ كتبه ، وجواز إعدامها ، وصار يعلن بذلك ويبالغ فيه ، وجعله دأبه وديدنه . وصحب جماعة من الأتراك بمصر ، واستفاد بصحبتهم جاها وتعظيما عند أعيان الناس بالقاهرة وغيرها ، في دولة الظّاهر ، وغيره ، وكتب له مرسوم بإنكار المنكرات المجمع عليها ، وأمر الحكّام بمعونته في ذلك ، فنالته بهذا السّبب ألسنة العوامّ ، بل ربما أوقع بعضهم به الفعل ، وكان الظّفر له عليهم . وكان أكثر إقامته بالحرمين الشّريفين ، وانتفع أهلها به كثيرا . وكان قد اشتغل في بلاده ، وفي القاهرة ، بفنون من العلم ، وكان يستحضر كثيرا من المسائل الفقهيّة ، وغيرها ، لكنه ليس بالماهر . ورتّبه السلطان المؤيّد مدرّسا بالجامع الذي بناه بالقلعة ، وتخرّج به جماعة من الجراكسة .
هامش
( * ) ترجمته في : الضوء اللامع 3 / 31 - 33 ، العقد الثمين 3 / 388 - 792 . وجاء اسمه في الضوء : « تغرى برمش بن يوسف بن المحب أبا أغلى » ، قال السخاوي بعد ذلك : « ورأيت من كتبه على ابن عبد اللّه ، الزين أبو المحاسن التركماني الأقحالى القاهري الحنفي » ، ثم قال في موضع آخر من الترجمة ، « وذكره - أي ابن حجر - فسمى والده عبد اللّه » . ( 1 ) يعنى محيي الدين بن عربى المتصوف ، وهو صاحب « الفصوص » الذي سيذكره ، ولا يعنى أبا بكر ابن العربي الفقيه المالكي . ( 2 ) ساقط من : س ، وهو في : ط ، ن ، والضوء ، والعقد .