تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الطبقات السنية في تراجم الحنفية — صفحة 264

مساهمون:

ص٢٦٤
عارفا بفنون الفروسيّة ، محبّا في الحديث وأهله ، مستكثرا من كتبه ، فردا في أبناء جنسه ، مع زهو وإعجاب وتعاظم . انتهى . وقد مدحه محمد بن حسن بن علي النّواجىّ « 1 » ، بقصيدة فريدة ، لا بأس / بإيرادها هنا بتمامها ، وهي :
أياديك أم بحر يجلّ عن النّهر * ولفظك درّ أم هو الكوكب الدّرّى ووشى رقيم باليراع محبّر * بطرسك أم نوع بديع من السّحر وغصن يراع ما نرى أم سحابة * تسير بأرزاق البريّة بل تسرى وآراؤك الغرّ العلا أم كتائب * تسوق نفوس الملحدين إلى الحشر فيا فارس الإسلام يا سيف دولة * به قطّعت أوصال داعية الكفر يمينك فيها اليمن والأمن والمنى * ويسراك خصّت في البريّة باليسر وكم قد روينا من عواليك مسندا * بيوم نوال عن عطاء وعن بشر « 2 » لك الله من ملك ندى جود كفّه * يساجل موج البحر بالشّيم الغرّ أصابعه عشر تزيد على المدى * فلا غرو أن أغنت عن النّيل في مصر فقم وارتشف يا صاح من فيض كفّه * لتروى حديث الجود من طرق عشر وقل باسمه الله أعطى وأيّد ال * ممالك بالفتح المبين وبالنّصر « 3 » فيا جود تغرى برمش بعفاته * ترفّق لئلّا تغرق الناس في بحر مقرّ كريم عالم ومحدّث * فصيح بليغ فارس النّظم والنّثر محطّ رحال الطّالبين وملجأ ال * عفاة وأمن الخائفين من الفقر فقيه إمام العصر شرقا ومغربا * سناه عشا كالصّبح والشمس في الظّهر أمير أطاع الله مالك أمره * وراقب ربّ الملك في السّرّ والجهر أمير يمير الناس عذب نميره * إذا ضنّت السّحب الهوامع بالنّزر
هامش
( 1 ) زيادة من : س ، على ما في : ط ، ن . ( 2 ) يشير إلى بشر بن أسلم بن صفوان ، المعروف بابن أبى رباح ، تابعي ، توفى سنة أربع عشرة ومائة ، وإلى بشر بن الحارث بن علي ، المعروف بالحافى ، المتوفى سنة سبع وعشرين ومائتين ، وكانا من كبار المحدثين . ( 3 ) في الأصول : « اللّه أعطى وأيدك . . ممالك » ، ولعل الصواب ما أثبته .