عارفا بفنون الفروسيّة ، محبّا في الحديث وأهله ، مستكثرا من كتبه ، فردا في أبناء جنسه ، مع زهو وإعجاب وتعاظم . انتهى .
وقد مدحه محمد بن حسن بن علي النّواجىّ « 1 » ، بقصيدة فريدة ، لا بأس / بإيرادها هنا بتمامها ، وهي :
أياديك أم بحر يجلّ عن النّهر * ولفظك درّ أم هو الكوكب الدّرّى
ووشى رقيم باليراع محبّر * بطرسك أم نوع بديع من السّحر
وغصن يراع ما نرى أم سحابة * تسير بأرزاق البريّة بل تسرى
وآراؤك الغرّ العلا أم كتائب * تسوق نفوس الملحدين إلى الحشر
فيا فارس الإسلام يا سيف دولة * به قطّعت أوصال داعية الكفر
يمينك فيها اليمن والأمن والمنى * ويسراك خصّت في البريّة باليسر
وكم قد روينا من عواليك مسندا * بيوم نوال عن عطاء وعن بشر « 2 »
لك الله من ملك ندى جود كفّه * يساجل موج البحر بالشّيم الغرّ
أصابعه عشر تزيد على المدى * فلا غرو أن أغنت عن النّيل في مصر
فقم وارتشف يا صاح من فيض كفّه * لتروى حديث الجود من طرق عشر
وقل باسمه الله أعطى وأيّد ال * ممالك بالفتح المبين وبالنّصر « 3 »
فيا جود تغرى برمش بعفاته * ترفّق لئلّا تغرق الناس في بحر
مقرّ كريم عالم ومحدّث * فصيح بليغ فارس النّظم والنّثر
محطّ رحال الطّالبين وملجأ ال * عفاة وأمن الخائفين من الفقر
فقيه إمام العصر شرقا ومغربا * سناه عشا كالصّبح والشمس في الظّهر
أمير أطاع الله مالك أمره * وراقب ربّ الملك في السّرّ والجهر
أمير يمير الناس عذب نميره * إذا ضنّت السّحب الهوامع بالنّزر
هامش
( 1 ) زيادة من : س ، على ما في : ط ، ن .
( 2 ) يشير إلى بشر بن أسلم بن صفوان ، المعروف بابن أبى رباح ، تابعي ، توفى سنة أربع عشرة ومائة ، وإلى بشر بن الحارث بن علي ، المعروف بالحافى ، المتوفى سنة سبع وعشرين ومائتين ، وكانا من كبار المحدثين .
( 3 ) في الأصول : « اللّه أعطى وأيدك . . ممالك » ، ولعل الصواب ما أثبته .