مات ليلة الأربعاء ، مستهلّ المحرّم ، سنة ثلاث وعشرين وثمانمائة ، ودفن في صبيحتها ، بالمعلاة . رحمه اللّه تعالى .
هكذا لخّصت هذه الترجمة من « الضوء اللامع » ، والذي ظهر لي من كلامه ، وكلام من نقل عنه ، أن صاحب الترجمة كان من خيار الناس ، وأنه لم يكن فيه عيب إلّا أنه يصدع بالحقّ ، ولا يحسن مداراة الفسّاق ، فحصل له بذلك عند أهل عصره ما لا يليق من كلامهم فيه ، وحطّهم عليه ، وحسدهم له ، واللّه تعالى يغفر للمسىء منهم ، آمين .
* * *
589 - تغرى برمش ، سيف الدين الجلالىّ ، النّاصرىّ ثم المؤيّدىّ « * »
نائب القلعة بالقاهرة ، ويعرف بالفقيه .
كان يزعم أنّ أباه كان مسلما ، وأنّ بعض التّجّار اشتراه ممّن سرقه ، فابتاعه منه الخواجا جلال الدين ، وقدم به حلب ، وتنقّلت به الأحوال ، وصار يخالط أرباب الدّول في أمورهم ، ووجّه رسولا إلى الدّيار الرّوميّة ، وعيّن لغزو رودس « 1 » ، وحصل له من كثرة دخوله فيما لا يعنيه جفاء من السلطان ، وانحراف عليه ، ونفى إلى بيت المقدس ، فأقام به بطّالا ، إلى أن مات ، في ليلة الجمعة ، ثالث شهر رمضان ، سنة اثنتين وخمسين وثمانمائة ، وقد زاد على الخمسين .
وكان قد اعتنى بالحديث ، وأخذ عن الحافظ ابن حجر ، وناصر الدين الفاقوسىّ ، والشمس ابن المصرىّ ، والزّين الزّركشىّ ، وطائفة .
ولقى بالشّام ابن ناصر الدين ، وبحلب البرهان الحلبىّ ، ووصفه ابن حجر بصاحبنا المحدّث الفاضل ، ووصفه أيضا بالحافظ .
قال السّخاوىّ : وبالجملة ، فكان فاضلا ، ذاكرا لجملة من الرجال والتاريخ وأيّام الناس ، مشاركا في الأدب وغيره ، حسن المحاضرة ، حلو المذاكرة ، جيّد الخطّ ، فصيحا ،
هامش
( * ) ترجمته في : الضوء اللامع 3 / 33 ، 34 .
( 1 ) رودس : جزيرة مقابل الإسكندرية ، على ليلة منها في البحر . معجم البلدان 2 / 832 . وهي شرقي الأرخبيل اليوناني .
المنجد في الأدب والعلوم 22 .