حتى كان عنده أكبر من ولده ، فأقعده المأمون على سريره ، ودعا بشر بن الوليد ، فقال له :
ما ليحيى يشكوك ، ويقول : إنك لا تنفذ أحكامه .
قال : يا أمير المؤمنين ، سألت عنه بخراسان فلم يحمد في بلده ، ولا في جواره .
فصاح به المأمون ، وقال : اخرج .
فخرج بشر ، فقال يحيى : يا أمير المؤمنين ، قد سمعت فاصرفه .
فقال : ويحك ، هذا لم يراقبنى فيك ، أصرفه ! ! فلم يفعل .
وعن أحمد بن الصّلت « 1 » ، قال : سمعت بشر بن الوليد القاضي ، يقول : كنّا نكون عند .
ابن عيينة ، فكان إذا وردت عليه مسألة مشكلة يقول : ها هنا أحد من أصحاب أبي حنيفة ؟
فيقال : بشر . فيقول : أجب فيها . فأجيب ، فيقول : التّسليم للفقهاء سلامة في الدّين .
وكان بشر « 2 » يصلّى كلّ يوم مائتي ركعة ، وكان يصلّيها بعد ما فلج .
وعن أبي قدامة « 3 » ، قال : لا أعلم ببغداد رجلا من أهل الأهواء والرّافضة ، إلّا كانوا معينين على أحمد بن حنبل ، ما خلا بشر بن الوليد الكندىّ ، رجل من العرب « 4 » .
وعن محمد بن سعد « 5 » ، قال : بشر بن الوليد الكندىّ ، روى عن أبي يوسف القاضي كتبه وإملاءه ، وولى القضاء ببغداد في الجانبين جميعا ، فسعى به رجل ، وقال : إنه لا يقول :
القرآن مخلوق . فأمر به أمير المؤمنين أبو إسحاق المعتصم أن يحبس في منزله ، ووكّل ببابه الشّرط ، ونهى أن يفتى أحدا بشئ ، فلما ولّى جعفر بن أبي إسحاق الخلافة ، أمر بإطلاقه ، وأن يفتى الناس ويحدّثهم ، فبقى حتى كبرت سنّه « 6 » .
وقد وثّقه أبو علىّ صالح بن محمد « 7 » ، ووثّقه الدّار قطنىّ أيضا ، ونقل الخطيب عن بعضهم تضعيفه .
هامش
( 1 ) تاريخ بغداد 7 / 82 .
( 2 ) تاريخ بغداد 7 / 82 .
( 3 ) تاريخ بغداد 7 / 83 .
( 4 ) في ط ، ن : « الغرب » ، والمثبت في : س ، وتاريخ بغداد .
( 5 ) تاريخ بغداد 7 / 83 .
( 6 ) بعد هذا في تاريخ بغداد زيادة : « وتكلم بالوقف فأمسك أصحاب الحديث عنه وتركوه » .
( 7 ) في الأصول ؛ خطأ : « عمر » ، وهو صالح بن محمد جزرة . انظر تاريخ بغداد ، وميزان الاعتدال 1 / 327 .