تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الطبقات السنية في تراجم الحنفية — صفحة 240

مساهمون:

ص٢٤٠
حتى كان عنده أكبر من ولده ، فأقعده المأمون على سريره ، ودعا بشر بن الوليد ، فقال له : ما ليحيى يشكوك ، ويقول : إنك لا تنفذ أحكامه . قال : يا أمير المؤمنين ، سألت عنه بخراسان فلم يحمد في بلده ، ولا في جواره . فصاح به المأمون ، وقال : اخرج . فخرج بشر ، فقال يحيى : يا أمير المؤمنين ، قد سمعت فاصرفه . فقال : ويحك ، هذا لم يراقبنى فيك ، أصرفه ! ! فلم يفعل . وعن أحمد بن الصّلت « 1 » ، قال : سمعت بشر بن الوليد القاضي ، يقول : كنّا نكون عند . ابن عيينة ، فكان إذا وردت عليه مسألة مشكلة يقول : ها هنا أحد من أصحاب أبي حنيفة ؟ فيقال : بشر . فيقول : أجب فيها . فأجيب ، فيقول : التّسليم للفقهاء سلامة في الدّين . وكان بشر « 2 » يصلّى كلّ يوم مائتي ركعة ، وكان يصلّيها بعد ما فلج . وعن أبي قدامة « 3 » ، قال : لا أعلم ببغداد رجلا من أهل الأهواء والرّافضة ، إلّا كانوا معينين على أحمد بن حنبل ، ما خلا بشر بن الوليد الكندىّ ، رجل من العرب « 4 » . وعن محمد بن سعد « 5 » ، قال : بشر بن الوليد الكندىّ ، روى عن أبي يوسف القاضي كتبه وإملاءه ، وولى القضاء ببغداد في الجانبين جميعا ، فسعى به رجل ، وقال : إنه لا يقول : القرآن مخلوق . فأمر به أمير المؤمنين أبو إسحاق المعتصم أن يحبس في منزله ، ووكّل ببابه الشّرط ، ونهى أن يفتى أحدا بشئ ، فلما ولّى جعفر بن أبي إسحاق الخلافة ، أمر بإطلاقه ، وأن يفتى الناس ويحدّثهم ، فبقى حتى كبرت سنّه « 6 » . وقد وثّقه أبو علىّ صالح بن محمد « 7 » ، ووثّقه الدّار قطنىّ أيضا ، ونقل الخطيب عن بعضهم تضعيفه .
هامش
( 1 ) تاريخ بغداد 7 / 82 . ( 2 ) تاريخ بغداد 7 / 82 . ( 3 ) تاريخ بغداد 7 / 83 . ( 4 ) في ط ، ن : « الغرب » ، والمثبت في : س ، وتاريخ بغداد . ( 5 ) تاريخ بغداد 7 / 83 . ( 6 ) بعد هذا في تاريخ بغداد زيادة : « وتكلم بالوقف فأمسك أصحاب الحديث عنه وتركوه » . ( 7 ) في الأصول ؛ خطأ : « عمر » ، وهو صالح بن محمد جزرة . انظر تاريخ بغداد ، وميزان الاعتدال 1 / 327 .