وإن « 1 » جاء في الكتاب في بعض التراجم ما يخالف ذلك من تقديم وتأخير ، فإنما هو سبق من القلم ، وذهول من الفكر ، وما خالف الأصل يردّ إليه ، ولا يعترض بعد وضوح الاعتذار عليه . واللّه أعلم .
تنبيه « 2 »
كلما رفعت في أسماء الآباء والنّسب وزدت انتفعت بذلك ، وحصل لك الفرق . فقد حكى أبو الفرج المعافى بن زكريّا النّهروانىّ « 3 » ، قال : حججت في سنة ، وكنت بمنى أيّام التّشريق ، فسمعت مناديا ينادى : يا أبا الفرج . فقلت : لعلّه يريدنى ، ثم قلت : في الناس كثير ممن يكنى أبا الفرج ، فلم أجبه ، فنادى : يا أبا الفرج المعافى . فهممت بإجابته ، ثم قلت : قد يكون من اسمه المعافى وكنيته أبو « 4 » الفرج . فلم أجبه . فنادى يا أبا الفرج المعافى بن زكريا النّهروانىّ . فقلت : لم يبق شكّ في مناداته إيّاى ؛ إذ ذكر كنيتي ، واسمى ، واسم أبى ، وبلدي ، فقلت : ها أنا ذا ، فما تريد ؟
فقال : لعلّك من نهروان « 5 » الشرق ؟ .
فقلت : نعم .
فقال : نحن نريد نهروان الغرب .
فعجبت من اتّفاق ذلك . انتهى .
وكذلك الحسن بن عبد اللّه العسكرىّ أبو هلال ، صاحب كتاب « الأوائل » ؛ والحسن بن
هامش
( 1 ) هذا أيضا كلام الصفدي في الوافي بالوفيات ، اقتبسه المصنف .
( 2 ) الوافي بالوفيات 1 / 35 .
وفي ن « فصل » ، والمثبت في : ص ، ط .
( 3 ) نسبة إلى بليدة قديمة ، بالقرب من بغداد . اللباب 3 / 248 ، 249 .
والقصة في معجم البلدان 4 / 851 .
( 4 ) في ص ، ط ، والوافي : « أبا » ، والمثبت في : ن .
( 5 ) قيد ياقوت ضبط النون بالفتح والكسر ، وذكر أنها ثلاثة نهروانات : الأعلى ، والأوسط ، والأسفل ، وقال إنها كورة واسعة بين بغداد وواسط ، من الجانب الشرقي . معجم البلدان 4 / 846 .
وضبط ابن الأثير النون بالفتح ، والراء بالضم . انظر اللباب ، الموضع السابق .