تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الطبقات السنية في تراجم الحنفية — صفحة 26

مساهمون:

ص٢٦
عبد اللّه العسكرىّ أبو أحمد اللّغوىّ صاحب كتاب « التصحيف » كلاهما الحسن بن عبد اللّه العسكرىّ ، الأوّل كان موجودا في سنة خمس وتسعين وثلاثمائة ، والثاني توفّى سنة اثنتين وثمانين وثلاثمائة ، فاتّفقا في الاسم ، واسم الأب ، والنّسبة ، والعلم ، وتقاربا في الزّمان ، ولم يفرّق بينهما إلّا بالكنية ؛ لأن الأول أبو هلال ؛ والثاني أبو أحمد ، والأوّل ابن عبد اللّه بن سهل ابن سعيد والثاني ابن عبد اللّه بن سعيد بن إسماعيل ؛ ولهذا كثير من أهل العلم بالتّاريخ لا يفرّقون بينهما ، ويظنّون أنهما واحد « 1 » . ومثل هذا كثير جدّا . وفي هذا القدر كفاية . واللّه تعالى أعلم .

فصل في معرفة أصل الوفاة من حيث اللغة وفي ذكر فائدتها في التواريخ « 2 »

فنقول : أصلها وفية ، بتحريك الواو والفاء والياء ، على وزن بقرة ، ولما كانت الياء حرف علّة سكّنوها فصارت وفية ، فلما سكّنت الياء وانفتح ما قبلها قلبت ألفا ، فقالوا : وفاة ؛ ولهذا لمّا جمعوه رجعوا به إلى أصله ، فقالوا : وفيات ، بفتح الواو والفاء والياء ، كما قالوا شجرة وشجرات . / وقالوا في الفعل منه : توفّى زيد « 3 » ، بضمّ التاء والواو وكسر الفاء وفتح الياء ، فبنوه على مال يسمّ فاعله ؛ لأن الإنسان لا يتوفى نفسه ، فعلى هذا المتوفّى ، بكسر الفاء هو اللّه ، أو أحد الملائكة بأمره تعالى ، وزيد المتوفى ، بفتح الفاء . وقد حكى أن بعضهم حضر جنازة فسأل بعض الفضلاء ، وقال من المتوفى ؟ بكسر الفاء . فقال : الله تعالى . فأنكر ذلك . إلى أن بيّن له الغلط ، وقال : قل من المتوفى بفتح الفاء . ذكر ذلك الصلاح الصّفدىّ في مقدّمة تاريخه « الوافي بالوفيات » .
هامش
( 1 ) آخر ما جاء في هذا الفصل من كلام الصفدي . ( 2 ) الوافي بالوفيات 1 / 43 ، 44 . ( 3 ) في هامش ط : « توفى زيد ، بفتح الفاء المشددة من غلط العوام ، وصوابه بكسر الفاء مبنيا على المجهول » .