كقولك الغليان ، وليس الغليان بالشهر ولكنّ الشهر شهر الغليان ، وجعل رمضان اسما معرفة للرّمضاء ، فلم يصرف « 1 » لذلك ، فأمّا رواة الحديث فيروون أنه اسم من أسماء اللّه تعالى .
وربيع إنما هو اسم للغيث ، وليس الغيث بالشهر ، ولكنّ الشهر شهر غيث ، فصار ربيع اسما للغيث معرفة كزيد ، فإذا قلت : شهر ربيع « 2 » الأول والآخر ، فهما صفتان « 2 » لشهر ، وإعرابهما كإعرابه ، ولا يكونان صفة لربيع ، وإن كان معرفة ، لأنه ليس هنا ربيعان ، وإنما هو ربيع واحد ، وشهرا ربيع ، ولو كان كذلك لكانا نكرتين ، ولكانا مضافين إلى معرفة ، وصارا به معرفة .
انتهى كلام ابن درستويه كما نقله السّيوطىّ .
ويؤخذ منه أن رجب لا يضاف إليه لفظ شهر . كما ذكر الصّفدىّ ، فليتأمّل .
وجرت « 3 » العادة بأن يقولوا في شهر المحرّم : شهر اللّه . وفي شهر رجب : شهر رجب الفرد ، أو الأصمّ ، أو الأصبّ ، وفي شعبان : المكرّم ، وفي رمضان : رمضان المعظّم . وفي شوّال : شوال المبارك ، ويؤرّخوا أوّل شوّال بعيد الفطر ، وثامن الحجّة / ، بيوم التّروية ، وتاسعه ، بيوم عرفة ، وعاشره بعيد النّحر ، وتاسع المحرّم بيوم تاسوعاء ، وعاشره بيوم عاشوراء .
فلا يحتاجون أن يذكروا الشهر ، ولكن لا بد من ذكر السّنة .
فائدة « 4 »
قد يجئ في بعض المواضع « نيّف » و « بضع » ، مثل قولهم : نيّف وعشرون ، وهو بتشديد الياء ومن قال : نيف . بسكونها ، فذاك لحن . وهذا اللفظ مشتقّ من أناف على الشئ ، إذا
هامش
( 1 ) في نظم العقيان : « يعرف » .
( 2 - 2 ) في نظم العقيان : « فالأول والآخر صفتان » .
( 3 ) استفاد المصنف في هذا الفصل أيضا من الصفدي ، في الوافي بالوفيات 1 / 21 .
( 4 ) الوافي بالوفيات 1 / 21 ، 22 .