فصل في كيفية كتابة التاريخ « 1 »
تقول للعشرة وما دونها : خلون ؛ لأن المميّز جمع ، والجمع مؤنث .
وقالوا لما فوق العشرة : خلت ، ومضت ؛ لأنهم يريدون أن مميّزه واحد .
وتقول من بعد العشرين : لتسع إن بقين ، وثمان إن بقين ، تأتى بلفظ الشّك ؛ لاحتمال أن يكون الشهر ناقصا أو كاملا .
وقد منع أبو علىّ الفارسىّ : لمستهلّ ؛ لأن الاستهلال قد مضى ، ونصّ على أن يؤرّخ بأول الشهر في اليوم ، أو بليلة خلت منه .
قال الحريرىّ ، في « درّة الغوّاص » : « 2 » والعرب تختار أن تجعل النون للقليل والتاء للكثير ، فيقولون : لأربع خلون ، ولأربع عشرة ليلة خلت .
قال : ولهم اختيار آخر ، وهو أن تجعل ضمير الجمع الكثير « 3 » الهاء والألف ، وضمير الجمع القليل الهاء والنون المشدّدة ، كما نطق القرآن به ، قال اللّه تعالى « 4 » :
( إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنا عَشَرَ شَهْراً فِي كِتابِ اللَّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ مِنْها أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ذلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ فَلا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنْفُسَكُمْ )
. فجعل ضمير الأشهر الحرم بالهاء والنون لقلّتهنّ ، وضمير شهور السّنة الهاء والألف لكثرتها .
وكذلك اختاروا أيضا أن ألحقوا لصفة الجمع الكثير الهاء ، فقالوا : أعطيته دراهم كثيرة ، وأقمت أيّاما معدودة . وألحقوا لصفة الجمع القليل الألف والتاء ، فقالوا : أقمت أيّاما معدودات ، وكسوته أثوابا رفيعات .
هامش
( 1 ) الوافي بالوفيات 1 / 20 ، 21 .
( 2 ) درة الغواص 45 .
( 3 ) في الأصول ، والوافي بالوفيات : « للكثير » والمثبت في درة الغواص .
( 4 ) سورة التوبة 36 .