وصار « 1 » من أفاضل دهره ، وعلمائهم العاملين ، ودرّس ، وأفاد .
واستوطن مدينة قسطنطينيّة إلى أن مات ، ودفن بها .
وكان السّلطان محمد يعظّمه ، ويقبل قوله .
حكى أنه اجتمع مرّة بالسّلطان المذكور ، وهو متوجّه إلى مدينة أدرنة ، فسأله السّلطان محمد عن أحوال مدينة فرّم « 2 » ، فقال له الشيخ : كنا نسمع أنه كان بها ستمائة مفت ، وثلاثمائة مصنّف ، وأنها كانت بلدة عظيمة ، معمورة بالعلماء والصّلّاح ، وقد أدركت أنا أواخر ذلك .
فقال له السّلطان : وما كان « 3 » سبب خرابها ؟
قال : حدث هناك وزير ، أهان العلماء ، وأقصاهم ، فتفرّقوا في البلاد ، وجلوا عن الأوطان ، والعلماء في المدينة بمنزلة القلب ، ومتى عرضت للقلب آفة سرت إلى سائر البدن .
فأمر السّلطان عند ذلك بإحضار وزيره محمود باشا ، فلما حضر حكى له ما ذكره الشيخ ، وقال له : قد ظهر أنّ خراب الملك من الوزراء .
فقال له الوزير : لا بل من السّلطان .
قال : لم ؟
قال : لأىّ شئ استوزر مثل هذا الرّجل ! !
فقال السّلطان : صدقت .
وكان للشيخ مجالس وعظ يحضرها الخاصّ والعامّ .
وله مؤلفات ، منها : « حواش على شرح اللّبّ » للسيّد عبد اللّه ، و « حواش على شرح
هامش
( 1 ) روى المؤلف قول صاحب الشقائق مع تصرف كبير .
( 2 ) فرم ، هي فريم ، وانظر بلدان الخلافة الشرقية 413 .
( 3 ) ساقط من ط ، ن ، وهو في : ص ، والشقائق .