سود سوالفه لعس مراشفه * نعس نواظره خرس أساوره « 1 »
مفلّج الثّغر معسول اللّمى غنج * مؤنّث الجفن فحل اللّحظ شاطره
مهفهف القدّ يبدي جسمه ترفا * مخصّر الخصر عبل الرّدف وافره
تعلّمت بانة الوادي شمائله * وزوّرت سحر عينيه جاذره
كأنّه بسواد الصّبح مكتحل * وركّبت فوق صدغيه محاجره « 2 »
نبىّ حسن أظلّته ذوائبه * وقام في فترة الأجفان ناظره
فلو رأت مقلتا هاروت آيته ال * كبرى لآمن بعد الكفر ساحره
قامت أدلّة صدغيه لعاشقه * على عذول أتى فيه يناظره
خذ من زمانك ما أعطاك مغتنما * وأنت ناه لهذا الدّهر آمره
فالعمر كالكأس تستحلى أوائله * لكنّه ربّما مجّت أواخره « 3 »
واجسر على فرص اللذّات محتقرا * عظيم ذنبك إنّ اللّه غافره
فليس يخذل في يوم الحساب فتى * والنّاصر ابن رسول اللّه ناصره
هكذا فليكن الشّعر ، وبمثله فليفتخر المادح ، ويطرب الممدوح ، ويعذر في إيراده الأديب المؤرّخ .
ومن شعر صاحب الترجمة ، قوله في قالب الطّين « 4 » :
ما آكل في فمين * يغوط من مخرجين
مغرى بقبض وبسط * وما له من يدين
ويقطع الأرض عدوا * من غير ما قدمين « 5 »
وله أيضا من أبيات :
أيّها الطّرف لات حين مناص * فابك عهد الوصال إن كنت تبكى
وارم نحو الحسناء لحظك تحظى * من سنا ذلك اليقين بشكّ
وإذا أختها الغزالة قالت * هي مثلي فقل وأحسن منك
هامش
( 1 ) في الأصول : « بيض سوالفه » ، والتصحيح من الديوان .
( 2 ) في الديوان : « بسواد الصدغ . . . أو ركبت . . . » .
( 3 ) في ط ، ن : « فالدهر كالكأس » ، والمثبت في : هامش ط ، وفي ن ، ص ، والديوان .
( 4 ) الأبيات في نفح الطيب 3 / 408 .
( 5 ) في نفح الطيب « ويقطع الأرض سعيا » .