وخمّس « لاميّة العجم » تخميسا جيّدا .
ومدح ابن الزّملكانىّ لما ولى قضاء حلب ، بقصيدة على وزن قصيدة ابن النّبيه ، التي أوّلها « 1 » :
باكر صبوحك أهنا العيش باكره * فقد ترنّم فوق الأيك طائره
ومطلع قصيدته هو ، قوله « 2 » :
يمن ترنّم فوق الأيك طائره * وطائر عمّت الدّنيا بشائره
قلت : مطلع حسن ، وبشائر مقبولة ، وطائر ميمون ؛ ولكن أين بشائر ابن النّبيه من هذه البشائر ، وأين يمن طائره من يمن هذا الطائر .
ولا بأس بإيراد غزل قصيدة ابن النّبيه ، وإن كان فيه خروج عن المقصود ؛ فإنها قصيدة بديعة ، ولى بها وبأخواتها من « ديوانه » غرام زائد ، واعتناء متزايد ، حتى قلت في حقّه متفضّلا ، وعلى فضله منبّها / ، وله في الشّعر وحسن الذوق مقدّما :
يقولون لي هل للنّباتىّ في الورى * إذا قيلت الأشعار ثمّ شبيه
وهل من نبيه في المعاني كمثله * فقلت وهل كابن النّبيه نبيه
وغزل القصيدة الموعود بذكره ، قوله « 3 » :
باكر صبوحك أهنا العيش باكره * فقد ترنّم فوق الأيك طائره
والليل تجرى الدّرارى في مجرّته * كالرّوض تطفو على نهر أزاهره
وكوكب الصّبح نجّاب على يده * مخلّق تملأ الدّنيا بشائره
فانهض إلى ذوب ياقوت لها حبب * تنوب عن ثغر من تهوى جواهره « 4 »
حمراء في وجنة السّاقى لها شبه * فهل جناه مع العنقود عاصره « 5 »
ساق تكوّن من صبح ومن غسق * فابيضّ خدّاه واسودّت غدائره
هامش
( 1 ) ديوان ابن النبيه 6 .
( 2 ) القصيدة في نفح الطيب 3 / 407 .
( 3 ) ديوان ابن النبيه 6 ، 7 .
( 4 ) في الديوان ضم هذا البيت إلى الذي يليه ، وتأليف بيت واحد منهما ، يشتمل على صدر الأول وعجز الثاني .
( 5 ) في الديوان : « فهل جناها » .