من الأوصاف الجميلة ، وأحسن معلوماته العلوم العربيّة ، وهو من المكثرين لحفظ اللغة العربيّة ، والاطّلاع على الكتب الأدبيّة .
وله شعر رقيق ، ولكنه قليل ، منه ما أنشدنا إيّاه ارتجالا ، ونحن بحضرته ، وهناك مسمع حسن النغمة ، قبيح الصّورة ، وهو :
يا لقومي من مغنّ * لحنه للوجد معرب
وجهه وجه قبيح * فهو في الحالين مطرب
ومنه قوله ، وقد ذكر عنده أنّ أناسا وجّه لهم بعض المناصب العليّة ، وأنّ التّوجيه كان لهم ببذلهم لا بفضلهم ، فأنكر ذلك ، وقال مرتجلا بيتا مفردا ، وهو :
يقولون بالفضل المناصب أعطيت * فقلت نعم لكن بفضل الدّراهم
وقد مدحه كثير من شعراء عصره ، وأطنبوا في مدحه وشكره ، ومنهم بل من أجلّهم ، الشيخ الفاضل العلّامة عماد الدّين بن عماد الدّين الدّمشقىّ الحنفىّ ، مدحه مكاتبة بقصيدة ، قالها في ليلة واحدة ، وأرسلها إلى حضرته الشريفة ، في سنة ثمانين وتسعمائة ، وهي هذه :
هل لصبّ قد هام فيك غراما * رشفة من لماك تشفى السّقاما
يا هلالا تحت اللّثام وبدرا * كاملا عندما يميط اللثاما
وغزالا منه الغزالة غابت * عندما لاح خجلة واحتشاما
/ وبأوراقها الغصون توارت * منه لمّا انثنى وهزّ قواما
لك يا فاتر اللواحظ طرف * فتكه في القلوب فاق الحساما
ذابل وهو في الفؤاد رشيق * ناعس أحرم الجفون المناما
ومحبّا سبى بنمل عذار * زمر الحبّ عندما خطّ لاما
عجبا من بقاء خالك في الخدّ * ونيرانه تؤجّ ضراما
ومن الفرع وهو فوق جبين * مخجل الشّمس كيف مدّ ظلاما
يا بديع الجمال يا مالك الحس * ن ترفّق بمن غدا مستهاما
عبد رقّ ما حال عنك لواش * نمّق الزّور في هواك ولاما
كم بكى طرفه إليك اشتياقا * وقضى بالبكاء عاما فعاما
شاع في الناس حبّه لك لمّا * باح وجدا وحرقة وهياما