الترجمة يكتب حسن بن عبد المحسن ، وهو بمعنى المصطلح عليه مع زيادة الإحسان ، وعدّ ذلك من حسن ذوقه .
وكان قد ولى قبل قضاء العسكر ، وقضاء الشام مرّتين ، وقضاء مصر ، وقضاء مكة ، وقضاء قسطنطينيّة ، وحاز ، من الجاه والتقدّم والمروءة والكرم ، ما فاق بسببه أبناء جنسه ، وكان فيه يومه أحسن من أمسه ، وقد مدحه شعراء الدّيار الشاميّة ، والمصريّة ، والرّوميّة ، بقصائد طنّانة ، وبالغوا في مدحه وشكره ؛ فإنه كان - رحمه الله تعالى - ملجأ لكل قاصد ، ومقصدا لكلّ وارد .
ولد صاحب الترجمة في حدود الستّين من المائة العاشرة .
واشتغل / من صغره ، ودأب ، وحصّل .
وأخذ الفقه وغيره ، عن الإمام العلّامة بقيّة السّلف ، وبركة الخلف أبى السّعود العمادىّ ، مفتى الدّيار الرّوميّة ، وكان معيدا عنده بمدرسة السلطان بايزيد خان ، عليه الرّحمة والرّضوان .
وأخذ عن الفاضل العلّامة قاضى العساكر المنصورة بولاية أناطولى محمد بن عبد الكريم .
وأجاز له حين دخل مع والده الديار الشّاميّة والمصرية ، جماعة من العلماء الأجلّة ، منهم :
الإمام العلّامة محمّد البرهمتوشيّ الحنفىّ ، والشيخ الإمام المحدّث شمس الدّين العلقمىّ الشافعىّ ، والشيخ البارع بقيّة الأفاضل ، ومجمع الفضائل ، ناصر الدّين الطّبلاوىّ ، والإمام الجامع بين علمي الشّريعة والحقيقة ، الولىّ العابد الزاهد العالم الرّبّانىّ الشيخ عبد الوهّاب الشّعراوىّ الشافعىّ ، والشيخ العلّامة أمين الدّين بن عبد العال الحنفىّ ، مفتى الدّيار المصريّة ، وحافظ العصر ومحدّث الدّيار المصريّة الإمام الجليل البارع الشيخ نجم الدّين الغيطىّ ، والإمام الكبير المحدّث الحافظ المفنّن المتقن مفتى الدّيار الشاميّة الشيخ بدر الدّين ابن الشيخ رضىّ الدّين الغزّىّ العامرىّ الشافعىّ ، رحمه اللّه تعالى ، وغيرهم .
وهو الآن مكبّ على المطالعة ، والمراجعة ، والإشغال والاشتغال ، وله الذّهن الوقّاد ، والفكر النّقّاد ، وعنده من الكتب النّفيسة ما لا يتيسّر لغيره جمعه في العمر الطّويل ، ولا بالمال الجزيل ، هذا مع ما حواه من حسن الخلق والخلق ، وكرم النّفس ، وطرح التكلّف ، وغير ذلك
الطبقات السنية في تراجم الحنفية — صفحة 331
مساهمون: تقي الدين الغزي
ص٣٣١