نضمّ فيهنّ أغصان القدود كما * ضمّت حنوّا على الطفل الحنونات
ونحتسى من سلاف الثّغر ما عجزت * عنه العجوز وهاتيك المدامات
تمضى الليالي ولا ندري لها عددا * كأنّ أعوامنا بالوصل ساعات
حتى رماني زماني عن حنيّته * سهام هجر وما عندي مجنّات
وصار روحي وروح الحبّ في جسد * ودون نيل المنى منه مسافات
والهف قلبي على ما فات من فرص الزّ * مان إذ فرص الدّهر اختلاسات
/ أخّرتها وهي لذّات بها سمح الدّ * هر البخيل وللتّأخير آفات « 1 »
يا نازلين الحشا في صدّكم عجب * وللشّمائل باللّطف اشتمالات
علىّ قاضى الهوى أن الفؤاد لكم * قضى وما قضيت منك لبانات
باللّه يا من يطيل اللوم في قمر * أقصر عناك فما تجدى الملامات
تاللّه لو نظرت عيناك لا نظرت * جماله كان لي منك المعونات
للناس أكنى بسلمى والرّباب عسى * تلهى عذولى عن الحبّ الكنايات
لأنّنى بالهوى من لا يبوح وإن * جرى له من مآقى العين باحات
وما الخطا بمرادى في النّسيب ولا * تغزّلى بالظّبا إلّا الإشارات
فيمن هويت صفات الحسن أجمعها * كأحمد جمّعت فيه الكمالات
من مهده جاء مهديّا له أدب * فاق البرايا وأخلاق جميلات
بحر وما البحر إلّا دون أنمله * غيث وما الغيث إلّا منه قطرات
وما تقدّمه في الفضل ذو أدب * إلّا زمانا وإن فاتوا فما فاتوا
كأنما هو شمس في مكارمه * ومكرمات الألى كانوا ذبالات
في كلّ علم له باع يطول وما * لمدّعى علمه إلّا الجهالات
يراعه بالمعاني والبيان له * على البديع وأهليه مقامات
حديثه حسن ألفاظه درر * مسلسلات صحاح جوهريّات
سنّ الإباحات في أمواله فله * يد تقول خذوا لم تدر ما هاتوا
هامش
( 1 ) في ن : « وهي فرص سمح الدهر » ، والمثبت في : ط .