قلّة ، ولا متعزّزا بك من ذلّة ، ولكنّ أمير المؤمنين رتّبك رتبة أوجبت لقاك ، فإن لقيناك فله ، وإن تأخّرنا عنك فلك . ثم نهض من عنده .
قال ابن خلّكان : وكانت وفاته بعد موت الوزير المذكور بسبعة وأربعين يوما « 1 » .
قال : ولما حصل له الفالج ، ولّى القضاء موضعه ابنه أبو الوليد محمد ، ولم تكن طريقته مرضيّة ، وكثر ذامّوه ، وقلّ شاكروه ، حتى قال إبراهيم بن العبّاس الصّولىّ :
عفّت مساو تبدّت منك ظاهرة * على محاسن أبقاها أبوك لكا « 2 »
قف قد تقدّمت أبناء الكرام به * كما تقدّم آباء اللّئام بكا
قال ابن خلّكان : ولعمري ، لقد بالغ في طرفي المدح والذّمّ ، وهو معنى بديع .
قال : واستمرّ على القضاء « 3 » إلى سنة تسع « 4 » وثلاثين ومائتين ، فسخط المتوكّل على القاضي أحمد وولده محمّد ، فأخذ من الولد مائة ألف دينار ، وعشرين ألف دينار ، وجوهرا بأربعين ألف دينار ، وسيّره إلى بغداد من سرّ من رأى ، وفوّض القضاء إلى يحيى بن أكثم الصّيفىّ .
وقال بعض البصريّين يهجوه ، حين بلغه أنه فلج « 5 » :
أفلت نجوم سعودك ابن دواد * وبدت نحوسك في جميع إياد
فرحت بمصرعك البريّة كلّها * من كان منها موقنا بمعاد
لم يبق منك سوى خيال لامع * فوق الفراش ممهّدا بوساد
وخبت لدى الخلفاء نار بعد ما * قد كنت تقدحها بكلّ زناد
هامش
( 1 ) هذا أحد أقوال ابن خلكان ، فقد ذكر في وفيات الأعيان 1 / 88 أنه « أصابه الفالج لست خلون من جمادى الآخرة ، سنة ثلاث وثلاثين ومائتين ، بعد موت عدوه الوزير المذكور - أي ابن الزيات - بمائة يوم وأيام ، وقيل : بخمسين يوما ، وقيل : بسبعة وأربعين يوما » .
( 2 ) في وفيات الأعيان 1 / 89 : « منك واضحة » .
( 3 ) في وفيات الأعيان : « على مظالم العسكر والقضاء » .
( 4 ) في وفيات الأعيان : « سبع » .
( 5 ) القصيدة في تاريخ بغداد 4 / 155 ، ونسبها الخطيب إلى ابن شراعة البصري .