وفي « تاريخ الخطيب » « 1 » عن أبي الذيل ، قال : دخلت على ابن أبي دواد ، وابن أبي حفصة ينشده هذه الأبيات « 2 » :
فقل للفاخرين على نزار * ومنها خندف وبنو إياد
رسول اللّه والخلفاء منّا * ومنّا أحمد بن أبي دواد
قال : فقال لي : كيف تسمع يا أبا الهذيل ؟
فقلت : هذا يضع الهناء مواضع النّقب « 3 » .
ثم إن أبا الهذيل « 4 » نقض على ابن أبي حفصة ، فقال :
فقل للفاخرين على نزار * وهم في الأرض سادات العباد
رسول اللّه والخلفاء منّا * ونبرأ من دعىّ بنى إياد
وما منّا إياد إذ أقرّت * بدعوة أحمد بن أبي دواد « 5 »
فبلغ ابن أبي دواد قوله ، فقال : ما بلغ منّى أحد ما بلغ هذا الكلام ، ولولا أنّى أكره أن أنبّه عليه ، لعاقبته عقابا لم يعاقب أحد مثله ، جاء إلى منقبة كانت لي ، فنقضها عروة عروة .
كذا عزاه الخطيب إلى ابن أبي حفصة وأبى الهذيل ، وقال الصّلاح الصّفدىّ ، في كتاب « المجاراة والمجازاة » : إن الأبيات الأوّل لمروان بن أبي الجنوب ، والأبيات الثانية لأبى الهفّان المهزمىّ . واللّه أعلم .
وروى أن ابن أبي دواد ، كان بينه وبين محمّد بن عبد الملك الزّيّات ، وزير المعتصم ، مناقشات « 6 » وشحناء ، حتى قيل : إن أحمد قال له مرّة : واللّه ما أجيئك « 7 » متكثّرا بك من
هامش
( 1 ) تاريخ بغداد 4 / 142 ، 143 .
( 2 ) البيتان أيضا في وفيات الأعيان 1 / 86 ، وذكر أنها لمروان بن أبي الجنوب ، وسينبه المؤلف إلى هذا فيما بعد .
( 3 ) يضرب هذا مثلا لمن يضع الأمر في نصابه . والهناء : القطران .
( 4 ) في وفيات الأعيان 1 / 87 ، أن الذي فعل ذلك هو أبو هفان المهزمى ، وسيشير المؤلف إلى هذا فيما بعد .
( 5 ) في وفيات الأعيان : « إن أقرت » .
( 6 ) في وفيات الأعيان 1 / 88 : « منافسات » .
( 7 ) في ط ، ن : « أحبك » ، والمثبت في : ص ، ووفيات الأعيان .