وسئل يحيى بن معين ، عن أبي حنيفة ، فقال : هو ثقة ، ما سمعت أحدا ضعّفه ، هذا شعبة بن الحجّاج يكتب إليه أن يحدّث بأمره ، وشعبة شعبة « 1 » ! ! .
وقيل له « 2 » : يا أبا زكريّا ، أبو حنيفة كان يصدق في الحديث ؟ .
فقال : نعم ، صدوق .
وأثنى عليه ابن المدينىّ .
وكان شعبة حسن الرّأى فيه ، وشعبة أوّل من تكلّم في « 3 » الرّجال .
وقال ابن عبد البرّ « 4 » : الذين رووا عن أبي حنيفة ، ووثّقوه ، وأثنوا عليه ، أكثر من الذين تكلّموا فيه ، والذين تكلّموا فيه من أهل الحديث أكثر ما عابوا عليه الإغراق في الرّأى والقياس .
قال : وكان يقال : يستدلّ على نباهة الرّجل من الماضين بتباين الناس فيه . قالوا : ألا ترى إلى علىّ بن أبي طالب ، رضى اللّه تعالى عنه ، أنه هلك فيه فتيان ؛ محبّ أفرط ، ومبغض أفرط .
وقد جاء في الحديث : « إنّه يهلك فيه رجلان « 5 » محب مطر ، ومبغض مفتر « 5 » » .
قال : وهذه صفة أهل النّباهة ، ومن بلغ في الفضل والدّين الغاية .
* * *
هامش
( 1 ) ساقط من ط ، ن ، وهو في : ص .
( 2 ) في ص : « ليحيى بن معين » ، والمثبت في : ط ، ن .
( 3 ) في ط ، ن : « فيه » ، والصواب في : ص .
( 4 ) جامع بيان العلم وفضله 2 / 183 ، 184 .
( 5 - 5 ) في الأصول : « محب مضطر ، ومبغض مكثر » والصواب من جامع بيان العلم وفضله .