فبلغ ذلك أبا حنيفة ، فقال : أخطأ فيها في ستّة مواضع ؛ أقام الحدّ في المسجد ، ولا تقام الحدود في المساجد ، وضربها قائمة ، والنّساء يضربن قعودا ، وضرب لأبيه حدّا ، ولأمّه حدّا ، ولو أن رجلا قذف جماعة كان عليه حدّ واحد ، وجمع بين الحدّين ، ولا يجمع بين حدّين ، حتى يخفّ « 1 » أحدهما ، والمجنونة ليس عليها حدّ ، وحدّ لأبويه ، وهما غائبان ، لم يحضرا فيدّعيان .
فبلغ ذلك ابن أبي ليلى ، فدخل على الأمير ، فشكا إليه أبا حنيفة ، فحجر عليه ، وقال :
لا يفتى .
فلم يفت أيّاما ، حتى قدم رسول من ولىّ العهد ، فأمر أن يعرض على أبي حنيفة مسائل حتى يفتى فيها ، فأبى أبو حنيفة ، وقال : أنا محجور علىّ .
فذهب الرّسول إلى الأمير ، فقال الأمير : قد أذنت له . فقعد فأفتى .
فصل في ذكر ما نقل في حقّ « 2 » الإمام ، رضى اللّه تعالى عنه « 3 » من أنه « 3 » كان من كبار الحفّاظ للحديث الشريف ، وكان مقبول القول في الجرح والتّعديل ، وفي « 4 » ذكر طائفة ممّن روى عن الإمام ، وروى الإمام عنه ، وأنه كان من كبار « 5 » الثّقات ، وثقات الكبار ، رضى اللّه تعالى عنه « 5 »
قال الخطيب في تاريخه « 6 » : النعمان بن ثابت ، أبو حنيفة ، التّيمىّ ، رأى أنس بن مالك ، رضى اللّه عنه ، وسمع عطاء بن أبي رباح ، وأبا إسحاق السّبيعىّ ، ومحارب بن دثار ،
هامش
( 1 ) في ن : « يحف » ، والمثبت في : ص ، ط ، وتاريخ بغداد .
( 2 ) في ص : « بيان ذكر » ، والمثبت في : ط ، ن .
( 3 - 3 ) ساقط من : ص ، وهو في : ط ، ن .
( 4 ) سقطت « في » من ص ، وهو في : ط ، ن .
( 5 - 5 ) في ص : « مقبولي الرواية ، ومن ثقاتهم ، رحمة اللّه ، » والمثبت في : ط ، ن .
( 6 ) تاريخ بغداد 13 / 323 ، 324 .