لهذم فطنته نحو قلب متولي تربيته ، وتكلم بكلمة جرحت صميم قلبه وهيجت مأسدة لبه ، وهي لم تر لوعد سبق من تحقيق ، فليت لم يحمل على مركوب ولم يركب ظهر طريق ، فعند ذلك طيب مربيه قلبه وسكن روعه ونفس كربه وعرض عليه لطيفة رققت من ( كثيفة وهي بنية « 1 » يسلم لك وللمسلمين كهفهم وغوثهم وهو حصن حصين ) « 2 » فرّج كل معضلة وسهّل « 3 » حزن كل مشكلة ، ومفرج كل كربة ، وملين كل قضية صعبة ، فريد عقد من كتب « 4 » وكتم سر مصر ، ميسر كل عسر :
زين دين وخير حبر خبير « 5 » * ضوء بدر وعقد در ثمين « 6 »
لم تجد مصره له من شبيه * ونظير ورب دين متين
فهو يكفي كل ملمة « 6 » ويكشف كل غمة ، وسينظر يحيى منه كل خير عميم ، ويضعف تضرعه بمزيد حيويته وحياة نجله ، وبذلك يهيم فتحسّر « 7 » يحيى وتفوه بقوله :
ذلك شيء مضى من قديم ونحن نريد منه لحظة بنظر كريم لينصلح كل أمر مفسود ويستقيم ، فعرفه مربيه حسن رعيه لحق خدمه « 8 » وعدم غفلته عنهم كيف سعى بقدمه « 9 » ، فثلج بذلك صدره وكشف بعد كسف بدره ، وحمد ربه وثنى وصلّى على نبيه محمد صلّى اللّه عليه وسلم وتهنى » .
إلا أنه لم يكتب له هذه إلا وهو في ترسيم خاصكي بعد آخر ( من مماليك الملك ؛ وحاصله أنه كان بحسب عرف هذا الزمان في يد حوالة بعد آخر ) « 10 » إلى
هامش
( 1 ) سو : « كثف وهي بني » .
( 2 ) ما بين القوسين ساقط في : م .
( 3 ) ساقط في : س .
( 4 ) في م : عقد مركز .
( 5 ) في د زيادة : معا بعد عروض البيت وضربه .
( 6 ) في م : مملكة .
( 7 ) في س : فيحسن .
( 8 ) في م : رغبته لحق خدمته .
( 9 ) في س : بقدومه .
( 10 ) ما بين القوسين لحق في : د ، وساقط في : س ، ت .