بأوقافهم من جهة الاستحقاق والحجب عنه ، فكان قضاتها يعجزون عن فصلها لعدم خبرتهم بأنساب أهلها فحكم بينهم بالأمر السلطاني وعاد إلى حلب على وظيفته بل وظائفه .
وفي سنة تسع وتسعين [ وثمان مائة ] « 1 » ولي مشيخة الشيوخ بحلب مضافة إلى منصب القضاة وما معه بعد أن اجتمع بدار العدل « 2 » بها - وكافلها يومئذ السيفي أزدمر « 3 » - وجماعة من قضاة القضاة ومشايخ الإسلام وجم غفير من الفقراء القادرية والرفاعية وغيرهم ، ورضوا به شيخ شيوخ حلب « 4 » فألبسه الخلعة كافلها فذهب بها إلى منزله وهم معه في يوم مشهود مدّ لهم فيه السماط على جاري العادة .
وكانت خرقته قادرية ألبسه إياها السيد الشريف [ الشيخ ] « 5 » عبد الرزاق الكيلاني الحموي - الماضي ذكره - وأجاز له أن يجلس على سجادة المشيخة ، وأن يأخذ عهد التوبة على كل طالب وراغب ، وأن يتصرف مع سائر طوائف الفقراء تصرفا عاما مقيدا بالكتاب والسنة ، وكتب له درجا حافلا بالإجازة مؤرخا بشهر صفر من السنة المذكورة مرقوما في صدره بعد البسملة : الحمد للّه الذي نزّه مكنون سر جماله المصون عن الحلول ، وقدّس لطيف الطاف نور كماله عن الغياب والأفول .
وفي أواخر « 6 » عمره منع الموقعين ببابه أن يترجموا له في الوثائق الشرعية الترجمة « 7 » المبسوطة التي كادت تكون بمجاوزة الحد منطوة ، وأمرهم أن لا يترجموا له بأكثر من قاضي المسلمين تالي كلام رب العالمين خادم سنة سيد المرسلين محب الفقراء والمساكين .
هامش
( 1 ) التكملة من : ت .
( 2 ) سبق التعريف بها في : ج 1 / 148 ، الحاشية : « 4 » .
( 3 ) انظر الترجمة : « 85 » .
( 4 ) في م : شيخ الشيوخ بحلب . وانظر التعريف بمشيخة الشيوخ فيما سبق :
ج 1 / 167 .
( 5 ) التكملة من : ت ، وفي م : السيد عبد الرزاق الحموي الكيلاني .
وانظر الترجمة : 251 » .
( 6 ) في م ، س : آخر .
( 7 ) ساقطة في ت ، س .