ثم لما عاد والده إلى حلب متوليا قضاء الحنابلة ناب عنه فيه وسنّه دون العشرين . فلما توفي [ والده ] « 1 » أوائل سنة تسع مائة استقل « 2 » به من بعده ، ولبس التشريف الشريف « 3 » والطرحة « 4 » في خامس ذي القعدة من السنة المذكورة ، وسامحه المقام الشريف في الرسم المقرر على الوظيفة المذكورة ، وبقي بها ما لم يبقه غيره في مثلها إلى انخرام وانصرام الدولة الجركسية فكان آخر قاض حنبلي فيها بحلب .
وكان توقيعه في صدور الوثائق الشرعية : « الحمد للّه « 5 » كفى بالموت محذّرا » كما كان لوالدي .
واتفق له يوم قراءة توقيعه بالجامع الأعظم بحلب - على العادة القديمة في قراءة « 6 » تواقيع القضاة به ، ويعنى بها ههنا [ قراءة ] « 7 » مناشيرهم « 8 » كما هو الاصطلاح القديم - أن شخصا من القراء الذين كانوا يقرءون شيئا من القرآن العظيم في مثل هذا اليوم افتتح تلاوة قوله تعالى :
يا يَحْيى خُذِ الْكِتابَ بِقُوَّةٍ . . .
« 9 »
هامش
( 1 ) ساقطة في الأصل د ، سو ، م .
( 2 ) في م : اشتغل .
( 3 ) ساقطة في ت . والتشريف الشريف : مجموعة من الملابس الفاخرة يمنحها السلطان .
انظر : « النظم الإقطاعية ص 475 » .
( 4 ) الطرحة : من الألبسة الخارجية ، وذلك مما كان يتميز بلبسها قضاة القضاء الشافعي والحنفي فتستر العمامة وتنسدل على ظهر القاضي ، انظر : « تاريخ المماليك البحرية ص 473 » .
( 5 ) « الحمد للّه » ليست في : س .
( 6 ) ساقطة في م ، وفي س : قرآن التوقيع .
( 7 ) ساقطة في : د .
( 8 ) في م : ويعني هاهنا قراءة مناشرهم ، وفي ت : يقرأ هاهنا . والمقصود بقراءة التوقيع - المنشور - قراءة كتاب التعيين في المنصب المنوه عنه في النص ، انظر :
« النظم الإقطاعية ص 509 » .
( 9 ) مريم : 19 / 12 .