بالبيرة « 1 » إلى أن زار المثنى بذكره المبدوء بذكره فاجتذبه بالحال إلى البيرة فسكنها ، فبينما هو نائم ذات ليلة إذ رأى النبي - صلّى اللّه عليه وسلم - « 2 » فقال له النبي - صلّى اللّه عليه وسلم :
اخلع على الشيخ علي بك ابن المصارع ؛ فقال : وما ذا اخلع عليه يا رسول اللّه ؟ فقال :
هذا - وكان عليه إذ ذاك لباد قصير يلبسه على القميص وينام به - فلما استيقظ من نومه انتزعه من ساعته وطيبه ورش عليه ماء الورد ثم توجه به إلى الشيخ علي بك « 3 » وقص عليه القصة وأعطاه اليه ، فلبسه ولم يزل عليه إلى أن تقطع ورقعه مرة بعد أخرى .
ولم يزل الشيخ شرف الدين على عمل الخير والديانة والمثابرة « 4 » على الطاعة ومطالعة كتب القوم والاحتفال بالنظر في ( إحياء علوم الدين ) « 5 » إلى أن توفي بحلب سنة ثلاث وثلاثين [ وتسع مائة ] « 6 » . ودفن خارج باب الفرج « 7 » قبلي تربة الخراساني « 8 » في قبر حفره لنفسه بيده شيئا فشيئا . فبينما هو ذات يوم يتعاطى حفره إذ جاءه الشيخ محمد العريان - السابق ذكره « 9 » - وقال : اخرج منه .
فخرج منه فنزل « 10 » فعمل فيه شيئا فسرّ بذلك الشيخ شرف الدين وأخبر به أصحابه ؛ ولما فتح القبر لدفنه وجدوا فيه في « 11 » المحل الذي يكون فيه خده « 11 » حصيات ، فسئل عن شأنها فأخبر بعض إخوانه أنه كان قد قرأ على كل حصاة منها
قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ
الف مرة .
هامش
( 1 ) سبق التعريف بها في : ج 1 / 549 .
( 2 ) في م ، ت : رأى النبي صلّى اللّه عليه وسلم في منامه .
( 3 ) في م الزيادة : ابن المصارع .
( 4 ) في ت : والمباشرة ، وفي س : والمبادرة إلى .
( 5 ) سبق التعريف به في : ج 1 / 402 .
( 6 ) التكملة من : ت .
( 7 ) سبق التعريف به في : ج 1 / 89 الحاشية رقم : « 9 » .
( 8 ) سبق التعريف بها في : ج 1 / 458 .
( 9 ) الترجمة : « 444 » .
( 10 ) « فخرج منه فنزل » ساقطة في : س .
( 11 ) « في » و « خده » ساقطتان في : س .