وإني كنت ذا حزن « 1 » عظيم * به قد صار قدري كالهلال
كتاب جاءني منكم بشير * بدفع الحزن عني والملال
بنظم في صفاء كالزلال * فسالت أدمعي مثل اللآلي
مرادي شرح أشواقي ولكن * لساني قاصر عن شرح حالي
مدامي يرتجي صفحا جميلا * من الزلات عما في المقال
ثم قدم صاحب الترجمة إلى حلب سنة ثمان وأربعين [ وتسع مائة ] « 2 » فشرع في ( تفسير البيضاوي ) « 3 » وأخذ يقرأ قوله في الديباجة « أفحم من تصدى لمعارضته من فصحاء عدنان وبلغاء قحطان » ، فلم يجد به قديرا على رواية من لم يأت بالواو « 4 » قبل قوله أفحم ، فأخذت أقرر « 5 » له أن لترك الواو وجهين : أن أحدهما أن تكون الجملة كبدل الاشتمال مما قبلها على أسلوب قوله :
أقول له أرحل لا تقيمنّ عندنا « 6 »
فتغير وجهه وأحجم عن المذاكرة ، فصممت عليه في إبداء السبب فإذا هو قد توهم أنني قصدت بذكر المصراغ طرده ، كما جرى للخليل بن أحمد الفراهيدي إذ قرأ عليه في العروض طالب بليد عاجز عن تقطيع الشعر فطلب منه أن يقطّع له قول الشاعر :
إذا لم تستطع شيئا فدعه * وجاوزه إلى ما تستطيع « 7 »
فتركه ولم يعد إليه ، فأخذت في إزالة ما في خاطره ، فلم يزل إلا بالحلف الصادق مع ما كان عليه من خالص المحبة لنا .
ثم قرأ علي شيئا من ( صحيح البخاري ) وبعضا من ( الشفا ) للقاضي عياض
هامش
( 1 ) في م : حر . . .
( 2 ) التكملة من : ت .
( 3 ) هو « أنوار التنزيل » انظر التعريف به فيما سبق : ج 1 / 154 .
( 4 ) في م : بالراء .
( 5 ) ساقطة في : م .
( 6 ) من شواهد المغني وتتمته : وإلا فكن في السر والجهر مسلما . انظر شرح شواهد مغني اللبيب « 2 / 839 » الشاهد « 668 » .
( 7 ) البيت لعمرو بن معديكرب الزبيدي في الأغاني ( ثقافة ) 15 / 161 من مقطعه مطلعها :أمن ريحانة الداعي السميع * يؤرقني وأصحابي هجوعكما نسب فيه لابن هرمة : 15 / 184 و 186 وهو لعمرو أيضا في معجم الشعراء : 16