جملة خدمه . ولقد صدق من قال :
« من كانت البنت خليفته * لم يأمن كون الكلب صهره »
وصار مستوليا على أموالها ، وعلى أوقاف أبيها وجدها ، وعلى وقف أبي أمها الفخري عثمان بن أو غلبك « 1 » ، فعم ماله وطم ، فشرع في عمل المحافل النهارية والليلية . ورزق منها ابنا فكاد يطير إلى السماء بنيل ما تمنى ، ثم ختنه ختانا حافلا ، ولم يزل في أثواب سروره رافلا .
وزاحم في المناصب الجليلة ، فتولى نظر « 2 » الجامع الأموي بحلب ، وخالط أركان الدولة ، وسرى فيهم مكره ، فآذى « 3 » من أراد ، وأخذ في عناد كثير من العباد . ولم تسعه حلب ، فذهب إلى القاهرة ، وتولى فيها بعد عمي الكمال الشافعي « 4 » نظر الأوقاف سنة أربعين [ وتسع مائة ] « 5 » ، أو قبلها بمعونة من « 6 » الأمير جانم الحمزاوي .
ثم كانت في هذه السنة وفاة ولده المذكور ، ففعلت أمه يومئذ منكرا عظيما ، وهي أنها جلت عليه وهو ميت على منصته « 7 » زوجته التي لم يكن دخل عليها .
وكان عمي يكثر من تحذير الأمير جانم منه ، وهو لا يحذره ، حتى كتب له قصيدة يقول فيها :
تنبّه لنذل لا يصادق عمره * لذي حسب ولاه أسنى وظيفة
وكن حازما كالصحب من غير فترة * وكذّب دعاوى حبّه كلّ طرفة
ولا تغترر باللّه إن لان لفظه * وباداك في أقواله بالمسرّة
نصحتك فاقبل لا تكن متهاونا * فإني محب لو قطعت محبّتي
هامش
( 1 ) في د ، م ، ت ، س : أغلبك ، وانظر الترجمة « 292 » .
( 2 ) في الأصل د : ناظر .
( 3 ) في م ، ت ، س : فإذا .
( 4 ) انظر الترجمة « 509 » .
( 5 ) التكملة عن : م ، ت .
( 6 ) ساقطة في : س . وانظر ترجمة هذا الأمير ذات الرقم « 129 » .
( 7 ) في سو : ما نصبته ، وفي م ، ت : ما نصته .