أرضي ما شئتم . وأمر لنا بطعام وكسوة ، وقال : ردوا على هذين هديتهما ، فوالله
لا أسلمهم إليكما ولا أكيد لهم .
ثم قال لجعفر وأصحابه : اذهبوا فأنتم سيوم بأرضي - والسيوم : الآمنون -
من مسكم غرم ، قالها ثلاث مرات ، ما أحب أن لي دير ذهب وأني آذيت رجلا
منكم - الدير بلسان الحبشة الجبل ( 1 ) - .
وفي المسند من حديث علي ( عليه السلام ) رفعه : قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : أعطيت رفقاء
نجباء : فذكر منهم ، وهاجر جعفر إلى الحبشة فأسلم النجاشي ومن تبعه على يديه ،
كل ذلك مشهور في المغازي بروايات متعددة صحيحة .
قال ابن أبي الحديد : روي عن أبي عبد الله الصادق ( عليه السلام ) أنه قال : لقد كاد
عمرو بن العاص عمنا جعفرا بأرض الحبشة عند النجاشي وعند كثير من رعيته
بأنواع الكيد ، فردها الله تعالى عنه بلطفه - إلى أن قال - : وما زال ابن الجزار عدوا
لنا أهل البيت .
وفي الدرجات الرفيعة ، عن جابر بن عبد الله : لما قدم جعفر من أرض
الحبشة أعطاه رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وأعطى امرأته أسماء بنت عميس من غنائم خيبر ،
وقال : أشبهت خلقي وخلقي .
حتى أن النجاشي أرسل وفدا من قبله إلى رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) مكون من سبعين
قسيسا وراهبا مع ولده ( رآها ) للإعلان عن إسلامهم ، ولكنهم غرقوا في البحر قبل
أن يصلوا سواحل جدة ، وقد عزاه رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) بذلك ، تجد الكتاب مع كتب
الرسول ( صلى الله عليه وآله ) للشيخ علي الأحمدي .
هامش
( 1 ) حلية الأولياء 1 : 115 ، طبعة بيروت .