ثم التفت إلى غلمانه وقال : ردوا عليهم هداياهم فلا حاجة لي بها ، فوالله
ما أخذ الله مني الرشوة حين رد علي ملكي ، حتى آخذ الرشوة فيه ، وما أطاع
الناس في حتى أطيعهم فيه .
فخرج عمرو بن العاص ومن معه من مجلس النجاشي يجرون أذيال الخيبة
مردودا عليهم ما جاؤوا به ، وقالت أخيرا السيدة أم سلمة : وأقمنا عنده بخير دار مع
خير جوار ، حتى قيض الله لنا وسهل أمرنا وعدنا إلى أهلنا وديارنا ، بالقرب من
الرسول ( صلى الله عليه وآله ) .
يروى أن قريشا أرسلت وفدين إلى الحبشة ، والمرجح أن الوفد الأول كان
في السنة السادسة من مبعثه الشريف ، وكان الوفد مؤلفا من عمرو بن العاص
وعمارة بن الوليد ، والوفد الثاني كان بعد اندحار قريش وهزيمتهم في بدر ، حينما
رجعا خائبين بخفي حنين .
أرسلت قريش وفدها لكيد المسلمين والانتقام منهم ، وهم عمرو بن العاص
وعبد الله بن أبي ربيعة .
أما خبر ذهاب عمرو بن العاص ، وعمارة بن الوليد إلى أرض الحبشة
حسبما ذكره المجلسي في بحار الأنوار ، والسيد محسن الأمين في أعيان الشيعة
وغيرهم من المؤرخين ، كما روى ذلك ابن إسحاق في المغازي ، قائلا : كان عمارة بن
الوليد وعمرو بن العاص قد خرجا إلى الحبشة موفدين من قبل قريش ، بعد مبعث
النبي ( صلى الله عليه وآله ) ، وهما على شركهما ، وكان عمارة رجلا جميلا تهواه النساء ( 1 ) ، فركبا
هامش
( 1 ) عمارة بن الوليد أخ خالد بن الوليد ، هو الذي جاءت قريش به إلى أبي طالب ، وقالوا :
جئناك بفتى قريش جمالا ونسبا ، يكون لك نصره وميراثه ، وتدفع إلينا ابن أخيك نقتله . فقال
أبو طالب : والله ما أنصفتموني ، تعطوني ابنكم أغذيه لكم ، وأعطيكم ابن أخي تقتلوه ؟ ؟