تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأعلام من الصحابة والتابعين — صفحة 47

مساهمون:

ص٤٧
ابن مريم يخرج من مشكاة واحدة . ثم التفت إلى وفد قريش وقال لهما : انطلقا فلا والله لا أسلمهم لكما . قالت أم سلمة : فلما خرج عمرو بن العاص ومن معه من عنده ، قال : والله لآتينه غدا عنهم بما أستأصل به خضراءهم . فقال له عبد الله بن أبي ربيعة ، وكان أتقى منه : لا تفعل ، فإن لهم أرحاما وإن كانوا قد خالفونا . قال ابن العاص : والله لأخبرنه عنهم أنهم يزعمون أن عيسى بن مريم عبد . ثم غدا عليه في اليوم الثاني وقال له : أيها الملك ، إنهم يقولون في عيسى بن مريم قولا عظيما ، فأرسل إليهم واسألهم ما يقولون فيه . فأرسل إليهم النجاشي ليسألهم عما يقولون في عيسى بن مريم ( عليه السلام ) . فلما دخلوا عليه قال لهم : ما تقولون في عيسى ؟ قال جعفر بن أبي طالب : نقول فيه ما جاء به نبينا : إنه عبد الله ورسوله وروحه وكلمته ألقاها إلى مريم العذراء البتول . فلما سمع النجاشي ذلك ضرب بيده على الأرض ، فأخذ منها عودا وقال : ما عدا عيسى بن مريم ما قلت . فتناخرت بطارقته حوله حين قال ذلك . فقال لهم : وإن نخرتم . وقال للمسلمين : إذهبوا فأنتم آمنون في أرضي ، من سبكم غرم ، وما أحب أن لي ديرا من ذهب ( 1 ) وأني آذيت أحدا منكم . وفي المسند من حديث علي رفعه : أعطيت رفقاء نجباء . فذكره منهم . وهاجر جعفر إلى الحبشة فأسلم النجاشي ومن تبعه على يديه ( 2 ) . وكل ذلك مشهور في المغازي بروايات متعددة وصحيحة .
هامش
( 1 ) الدير بلغة الحبشة : الجبل . ( 2 ) الإصابة 1 : 486 .