ابن مريم يخرج من مشكاة واحدة . ثم التفت إلى وفد قريش وقال لهما : انطلقا
فلا والله لا أسلمهم لكما .
قالت أم سلمة : فلما خرج عمرو بن العاص ومن معه من عنده ، قال : والله
لآتينه غدا عنهم بما أستأصل به خضراءهم . فقال له عبد الله بن أبي ربيعة ، وكان
أتقى منه : لا تفعل ، فإن لهم أرحاما وإن كانوا قد خالفونا . قال ابن العاص : والله
لأخبرنه عنهم أنهم يزعمون أن عيسى بن مريم عبد .
ثم غدا عليه في اليوم الثاني وقال له : أيها الملك ، إنهم يقولون في عيسى بن
مريم قولا عظيما ، فأرسل إليهم واسألهم ما يقولون فيه . فأرسل إليهم النجاشي
ليسألهم عما يقولون في عيسى بن مريم ( عليه السلام ) .
فلما دخلوا عليه قال لهم : ما تقولون في عيسى ؟ قال جعفر بن أبي طالب :
نقول فيه ما جاء به نبينا : إنه عبد الله ورسوله وروحه وكلمته ألقاها إلى مريم
العذراء البتول . فلما سمع النجاشي ذلك ضرب بيده على الأرض ، فأخذ منها عودا
وقال : ما عدا عيسى بن مريم ما قلت . فتناخرت بطارقته حوله حين قال ذلك .
فقال لهم : وإن نخرتم . وقال للمسلمين : إذهبوا فأنتم آمنون في أرضي ، من سبكم
غرم ، وما أحب أن لي ديرا من ذهب ( 1 ) وأني آذيت أحدا منكم .
وفي المسند من حديث علي رفعه : أعطيت رفقاء نجباء . فذكره منهم .
وهاجر جعفر إلى الحبشة فأسلم النجاشي ومن تبعه على يديه ( 2 ) .
وكل ذلك مشهور في المغازي بروايات متعددة وصحيحة .
هامش
( 1 ) الدير بلغة الحبشة : الجبل .
( 2 ) الإصابة 1 : 486 .