وفرقها على علماء حلب ليعرفوه بمؤلفيها . وأحضر مجلدي حلب إلى داره لتجديد « 1 » جلود وترميم أخرى . وفتحت له كنوز الكتب حتى أوعى منها ما أوعى .
وكان مع أصالته فاضلا . سيما في علم القراءة ، عارفا باللسان العربي والعبراني ، سخيا معطاء ، يسامح في كثير من « 2 » رسوم المحكمة ، معتقدا في الصوفية ، كثير التردد إلى مجلس الشيخ القدوة عليّ الكيزوانيّ « 3 » ، والتقبيل ليديه « 4 » من غير حائل ، لا يتغالى في ملبسه ولكن في ملبس « 5 » خدمه ، ويميل إلى « 6 » الرفاهية في مأكله ومشربه ، وإلى العمائر وتحسينها بالنقوش ، حتى أنشأ بمنزله حماما لطيفا ، وسألني في ثمانية أبيات يكتبها على دورها الأعلى ، وكان إنشاؤها سنة ثلاث وثلاثين وتسع مائة « 7 » فقلت :
السعد وافى لمولى من موالينا * مذ أبدعت هذه الحمام تكوينا
رغما على أنف قاليه وحاسده * تبّت يداه فقل ، باللّه آمينا
أحسن بها بقعة ، ماء الحياة بها * وهي النعيم لمن قد حلّها حينا
كأنما سفلها قد صيغ من ذهب * والعلو من ورق « 8 » قد زيد تحسينا
وما بها من مياه فهي طاهرة * كأصل منشئها الزاكي وهل شينا
دام التمتّع للمنشي بها أبدا * ما عمّر السعد ربعا للمحبينا
هامش
( 1 ) في م : لتجليد .
( 2 ) ساقطة في : م .
( 3 ) انظر الترجمة ( 307 ) .
( 4 ) في س : ولتقبيل يديه .
( 5 ) في ت : ولا في ملبس ، وفي س : ولكن في لبس .
( 6 ) في م ، ت : ويميل في الرفاهية . وفي س : وله ميل .
( 7 ) من هنا إلى آخر القصيدة ساقط في : ت ، واكتفى ناسخها بأن أثبت :
« فكتبت له ثمانية أبيات » .
( 8 ) في الأصل د : روق ، والتصحيح من : م ، س .