ولا قدريا « 1 » ، ولا ، ولا . ثم فارقته بعد أن انحرف . ورددت عليه في رسالتي المشهورة : ( بالعرف الوردي في نصرة الشيخ الهنديّ ) « 2 » .
وطلبت مناظرته عند قاضي حلب ، فردنا « 3 » عنه بعض مخاديمها .
ومن بديع ما اتفق « 4 » أنه لما قدم حلب رأيت شيخنا في المنام ، وقد دخل علينا الشريف المذكور ، وطلب مني إعارة ( شرح الشمسية في المنطق ) « 5 » . فوقع بيني وبينه مناظرة في مسألة منطقية ولم يسلّم ، فوجهت وجهي إلى الشيخ أستنصر به ، فأخذ يقول له ، منكرا عليه :
أبو حنيفة « 6 » رجل شيخ لا يقول مثل هذا الكلام أو عبارة تشبه هذا ، فما مضى بعد هذا المنام المضطرب برهة من الأيام إلا واتفق الاجتماع به في ذلك المجلس حتى كان ما كان مما علمته الآن .
ثم سافر إلى بغداد بعد أن تردد للقراءة عليه وهو بالمدرسة الشرفية بعض الطلبة ، ففسر هناك فيما بلغني آية الكرسيّ « 7 » تفسيرا خالف فيه أهل السنة والجماعة فأخبر به أمير الأمراء « 8 » بها « 9 » ، فسجنه بأمر قاضيها ،
هامش
( 1 ) القدرية : وهو اللقب الذي يطلق على المعتزلة ، الذين يسمون أصحاب العدل والتوحيد . وتقول هذه الفرقة على أن العبد قادر خالق لأفعاله ، خيرها ، وشرها ، مستحق على ما يفعله ثوابا وعقابا في الدار الآخرة . واللّه تعالى منزه أن يضاف إليه شر وظلم وفعل هو كفر ومعصية ، لأنه لو خلق الظلم كان ظالما ، كما لو خلق العدل كان عادلا . انظر « الملل والنحل 1 / 43 و 1 / 45 » .
( 2 ) انظر : « كشف الظنون 2 / 1132 » .
( 3 ) في م ، ت : فرددنا .
( 4 ) وفي م : ما اتفق له أنه .
( 5 ) انظر ما سبق حاشية ص ( 215 ) .
( 6 ) سبق التعريف به في حاشية الصفحة ( 7 ) .
( 7 ) البقرة 2 / 255 .
( 8 ) في م : فأخبرا أمير الأمراء .
( 9 ) ساقطة في : س .