قدم حلب بعد وفاة شيخنا الشهاب « 1 » أحمد الهنديّ - السابق ذكره - فبلغه أنه كتب تحريرا على عبارة البيضاويّ في تفسير قوله تعالى :
فَسُحْقاً لِأَصْحابِ السَّعِيرِ
« 2 » ، حيث قال : « والتغليب « 3 » للإيجاز والمبالغة ، والتعليل « 4 » » مرجحا نسخة التعبير « 5 » على نسخة التغليب . ورفع إليه ما كان كتبه ، فحرر بزعمه ما حرر ورد عليه من غير شعوري « 6 » بذلك .
فساقتني المقادير إلى مجلس كان هو فيه ، فعظمته على العادة ، فعبس وجهه . ثم نقل لي بعض الحاضرين أنه كتب ما كتب « 7 » ، فاستفهمت « 8 » عما كتب فقرر ما أخطأ فيه ، وتبرع بالقدح في شيخنا ، فخطأته ، وأخذت في نصحه ، وكفه عن قدحه ، فقال لي : أنت الغزاليّ « 9 » ؟ فقلت « 10 » له :
كلا ولكن رضي اللّه عن الغزاليّ الذي لم يكن شيعيا « 11 » ، ولا جبريا « 12 » ،
هامش
( 1 ) في س : الشهابي . وانظر الترجمة ( 46 ) .
( 2 ) سورة الملك 11 / 67 .
( 3 ) في الأصل د ، س : والتغيير ، وفي م : والتفسير .
( 4 ) في م ، س : والتعلل . وانظر « تفسير البيضاوي 749 » .
( 5 ) في م : التغيير .
( 6 ) في س : شعور .
( 7 ) في س : أني كتبت ما كتبت .
( 8 ) في س : فاستفهمته .
( 9 ) انظر التعريف به فيما سبق حاشية ص ( 402 ) .
( 10 ) في م ، ت : فقلت كلا . وفي س : قلت كلا ،
( 11 ) الشيعة : وهم الذين شايعوا عليا رضي اللّه عنه على الخصوص . وقالوا بإمامته وخلافته نصا ووصية ، إما جليا ، وإما خفيا . واعتقدوا أن الإمامة لا تخرج من أولاده ، وإن خرجت فبظلم يكون من غيره ، أو بتقية من عنده . انظر :
« الملل والنحل 1 / 146 » .
( 12 ) الجبرية : إحدى الفرق الإسلامية وهي التي تنفي الفعل حقيقة عن العبد ، وإضافته إلى اللّه تعالى ، والجبرية أصناف . انظر : « الملل والنحل 1 / 85 » .