يستفاد منه ، والذي أخطأ فيه ، لا يقلد فيه ، بل هو معذور « 1 » لأن أئمة عصره شهدوا له « 2 » بأن أدوات الاجتهاد اجتمعت فيه » انتهى .
وكان من دأب القاضي زين الدين [ عبد الرحمن « 3 » ] فيما بلغني ، وهو مقيم بتاذف أنه إذا كان يوم الخميس صلّى الصبح وركب دابته وتوجه إلى حلب لزيارة من له من الأموات بها وعاد من يومه . فاتفق أنه تأخر مرة ، فأتى عليه الليل وهو في الطريق ، وكانت الليلة مقمرة ، فإذا هو برجل قد خرج له من واد وأخذ يسايره شيئا فشيئا وصار بحيث « 4 » كلما دنا منه جدي تباعد عنه ، وكلما تركه سايره على العادة إلى أن أوصله « 5 » إلى مأمنه سالما .
وأما والده فقد بلغني ممن أثق به أنه كان نزيل بيرة الباب « 6 » يعبد اللّه تعالى بها ، وأنه كان يعرف فيها بالشيخ حسن الأرانبيّ ، لأرنبة كانت تأوي إليه في المغارة وتأنس به ، ولا تهرب منه - رضي اللّه عنه - حتى تنزه الصيادون ببلد الباب عن صيد الأرانب من الجانب الذي كانت تأتيه منه الأرنبة « 7 » . أو كتب عليهم ألا يصطادوا منه شيئا اهتماما بشأنه .
وبلغني أنه كان له قبر يزار ، وأنه كان عند رأس قبره خشبة بها قنديل معلق « 8 » ، يتولى إيقاده طائفة يعرفون بأولاد الأسود .
هامش
( 1 ) في د ، س : مقدور .
( 2 ) ساقطة في : م .
( 3 ) ساقطة في الأصل د ، م ، س . والتكملة من : با .
( 4 ) ساقطة في : م .
( 5 ) في م : إلى أن وصل .
( 6 ) احدى قرى مخفر تاذف التابع لمنطقة الباب ، وتبعد البيرة عن مخفر تاذف خمسة كيلومترات ، وتبعد عن الباب تسعة كيلومترات وترتبط بحلب بطريق ترابية طولها أربعون كيلومترا « التقسيمات الإدارية ص 326 » و « معالم وأعلام 1 / 165 » .
( 7 ) وفي م : الأرانب .
( 8 ) في م : يعلق وفي ت : ينعلق .